الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمقصود بالمفقود في علم المواريث من انقطع خبره وجهل حاله، فلا يدرى أحي هو أو ميت، والحكم فيه أنه يعتبر حيا حتى يتبين حاله، أو يحكم القضاء الشرعي بموته في المفتى به عندنا. وعلى هذا فإن الابن المفقود المشار إليه إذا لم يتبين حاله ولم يحكم القاضي بموته، فإنه يعتبر حيا ويكون له نصيب في الإرث.
وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن تركته لأبنائه وبنته ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 11 }.
فإن كان الابن المفقود واحدا من الاثنين المذكورين في السؤال قسمت التركة على خمسة أسهم, لكل ابن سهمان, وللبنت سهم واحد, وإن كان ثالثا قسمت التركة على سبعة أسهم, لكل ابن سهمان, وللبنت سهم واحد.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.