الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية ننبه على أن أمر التركات وسائر الحقوق المشتركة أمر خطير وشائك، فينبغي رفعه للمحاكم الشرعية للنظر والتحقيق والتدقيق وإيصال الحقوق لذويها. ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذا الأمر بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، خاصة إذا كانت متشابكة ومتطاولة الزمان ومتعددة الأطراف. والذي يسعنا هنا أن نبين للسائل بعض الأمور العامة، خاصة وأنه لم يذكر تفصيل التركة ولا كيف قسمت، وقد مر على ذلك نحو سبع عشرة سنة !! وقد كان ينبغي المبادرة إلى تقسيم التركة بعد أداء ما يتعلق بها من حقوق الميت، رفعا للنزاع والخصومة، وإيصالا للحقوق لذويها.
وعلى أية حال، فإن كان الورثة بالغين رشداء وتراضوا فيما بينهم على قسمة التركة بأي طريقة يتفقون عليها فلا حرج في ذلك، وهو ما يعرف بقسمة المراضاة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 63459. وعلى ذلك، فإن كانوا اصطلحوا على أن يبني كل واحد منهم شقة تخصه من نصيبه من التركة، بماله الخاص أو بنصيبه من مال أبيه، ففعل ذلك، فهذه الشقة تصير ملكه لا يشاركه فيها أحد من الورثة. وهذا على ما فهمناه من السؤال يمكن أن يستفيد منه السائل حكم شقته القديمة.
وإذا أذن الورثة لأحدهم في البناء على أرض مشاعة بينهم، فإن كان إذنهم على سبيل الهبة للأرض، فهذا البناء مع الأرض ملك لمن بناه وحده دون بقية الورثة، وإن كان الإذن لمجرد الانتفاع دون تمليك للأرض، فهذه عارية، فإن طالبوا بحقهم بعد ذلك، فحقهم إنما هو في الأرض فقط، ولهم أن يطالبوا به على أن يدفعوا لصاحب البناء قيمة بنائه قائما لا منقوضا. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 132222، وما أحيل عليه فيها. وهذا يمكن أن يستفيد منه السائل حكم الدور والملحق الذي استجد بناءه، وهل يلزمه دفع جزء من قيمة الأرض التي بنى عليها أم لا؟
وأما مطالبة الأم بالشقة القديمة، فحكم إجابتها لذلك فرع عن ثبوت ملك السائل عليها، فإن كانت ملكه فلا يلزمه إجابتها لذلك.
والله أعلم.