الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن ما يعرف اليوم بعلاقة الحبّ بين الشباب والفتيات أمر لا يقرّه الشرع ولا ترضاه آداب الإسلام، وما يحصل من التعارف بدعوى الرغبة في الزواج فهو باب شر وفساد عريض تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 1769.
لكن إذا حصل ميل قلبي بين رجل وامرأة وكانت بينهما علاقة لم تصل للزنا ـ والعياذ بالله ـ فإن ذلك لا يحرم زواجها منه، بل إن الزواج هو الطريق الأمثل والدواء الناجع، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح. رواه ابن ماجه.
وعلى ذلك، فلا مانع من زواجك بتلك الفتاة، وهو الأولى إن كنت وعدتها بذلك وكان ما حصل منها زلة ولم تكن عن إصرار ولا عدم مبالاة بأوامر الله تعالى.
أما مسألة قدرتها على حفظ عرضها: فهذه مسألة لا يستطيع أحد الجواب عليها، لكن العبرة بحالتها الآن، فإن كانت فتاة مستقيمة، وما حصل منها كان زلة عابرة فاستخر الله عز وجل في أمر الزواج منها، وإن كانت غير ذلك فلا ننصحك بها.
نسأل الله أن يستر عوراتنا وعورات المسلمين وأن يهدي شبابنا وفتياتنا ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.