الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز التحايل لأخذ ما ليس مستحقا، لأن ذلك من الغش المحرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا. رواه مسلم.
ويجب التزام الشروط التي تحددها الدولة، أو الجامعة لاستحقاق تلك المنحة، لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقاً وأبو داود.
وعلى هذا، فلا يجوز لك أخذ المنحة الزائدة على ما تستحقينه، وكون أبيك هو من تولى إجراءات التحايل لا يبيح لك أخذ ما ليس لك، ولو أمرك بذلك فلا طاعة له فيه، إذ لا طاعة لمخلوق مهما كان في معصية الخالق سبحانه، ومن التمس رضا الناس بما يسخط الخالق سبحانه سخط عليه وأسخط عليه الناس، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما الطاعة في المعروف.
فتوبي إلى الله تعالى من أخذ تلك المنحة الزائدة، ومن شروط التوبة أن تعيدي المبلغ الزائد عما تستحقينه إلى الجهة التي تصرفه، ولا يلزمك أن تصرحي لهم بسببه، لأن المعتبر هو وصوله، وما بيدك الآن مما لا تستحقينه ينطبق عليه ما ذكرناه من وجوب رده، وخوفك من غضب أبيك لا يبيح لك أكل الحرام، وخشية الله أولى، ويمكن التلطف مع أبيك، وفي المعاريض مندوحة للمؤمن عن الكذب، كما بينا في الفتوى رقم: 1126.
كما ينبغي أن تبيني لأبيك حرمة أخذك لما لا تستحقينه من تلك المنحة وأن عاقبة أكل الحرام وخيمة، وربما يقبل نصيحتك ويستجيب لموعظتك، وأما هل أنت مسؤولة عن مالك؟ فنعم، لأن المرأة البالغة الرشيدة مسؤولة عن مالها ولها ذمتها المالية المستقلة، ولمزيد من الفائدة انظري الفتاوى التالية أرقامها: 139758، 143883، 110463، 33965.
والله أعلم.