الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ولكن لا بد من الانتباه إلى أن القضاء نوعان: قضاء مبرم، وهو القدر الأزلي الذي لا يتغير. وقضاء معلق، وهو الذي في صحف الملائكة، وهذا يمحى ويثبت بحسب الأسباب التي يتعلق بها، فإنه يقال: اكتبوا رزق فلان أو عمره إن تصدق كذا، وإن لم يتصدق كذا. وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق، وهذا النوع من القدر فسر به قوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ {الرعد:38-39}
وبه يُفسَّر حديث: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر. وراجع في ذلك الفتويين: 12638، 9040.
وبهذا يُعلم أن من الأسباب التي يتغير بها هذا النوع من المقادير: الدعاء والصدقة، وكذلك صلة الرحم.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. متفق عليه.
وكذلك الاستغفار: لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {النمل: 46}
وبصفة عامة فإن تقوى الله تعالى والاستقامة على طاعته من أسباب سعادة الإنسان في الدنيا قبل الآخرة.
قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {الطلاق:3،2}
وقال سبحانه: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا {الجن: 16}
ثم ننبه السائلة على أن عقيدة القضاء والقدر لا تعني نفي اختيار العبد ومشيئته، وأنه مسير مسلوب الإرادة، وراجعي في ذلك الفتويين: 128827 ، 93158. ولمزيد الفائدة عن مفهوم القضاء والقدر ومراتبه وثمراته، يمكن الاطلاع على الفتويين: 67357 ، 20434.
والله أعلم.