الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كل مؤسسة تتعاطى الربا وتمارسه يحرم على المسلم العمل معها، لما في العمل معها من التعاون على الإثم الذي تتعاطى أسبابه، والذي هو من أكبر أسباب الآثام، وأعظم الجرائم، والله تعالى يقول: ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله ) [المائدة: 2] ومن عمل مع المؤسسات الربوية ثم هداه الله تعالى للتوبة من ذلك فلا حرج عليه في أخذ مستحقاته من تلك المؤسسة، لما في تركها لها من إعانتها وتقويتها على ممارساتها، وتقوية مشاريعها المحرمة، لكن يأخذها لا على وجه التملك، إذ ما نشأ من حرام لا يملك، وإنما يسحب ليصرف في مصالح المسلمين العامة، ولئلا يكون عوناً للمرابين على رباهم -كما قدمنا- ولو كان على الشخص دين فقضاه من تلك المستحقات فلا حرج، لأن قضاء الدين من مصارف الأموال العامة، وهذه الفوائد الربوية منها، أما نفقة الأقارب الذين تجب نفقتهم أو الزوجات فلا تصرف فيها هذه الفوائد ما دام العائل عنده ما ينفق به عليهم.
والله أعلم.