عنوان الفتوى: المطالبة بالميراث ليس فيه قطيعة للرحم

2011-03-16 00:00:00
توفي والد ابنتي منذ عام، وكنت طلقت منه من عشر سنوات، وعكفت على تربية ابنتي منذ ذلك الحين، فأدخلتها المدارس الخاصة وعلمتها القرآن، وعمرها الآن 12 عاما، وكانت صلتي بالأب وأهله منقطعة تماما، وكنت أحصل على حق ابنتي ونفقتها ومصروفات المدرسة عن طريق المحكمة، والتي ضاع فيها عمري، ولكن أراد الله منذ 3 سنوات أن يصحو والدها من غفلته، ويطلب رؤيتها، وبعد ما رأى ما هي عليه اعتبرها مصدرا لتفاؤله، وأغدق عليها العطاء، وطلب مني أن أسامحه على ما فات، وقد فعلت، وسوى كل ما بيننا في عقد اتفاق وافقت على بنوده المحكمة، وتم العمل به حتى وفاته. ولزوجي هذا 3 أولاد كل واحد من أم، الأول رشيد، والثاني مع جدته لأبيه، والأخير هربت به أمه بعد ولادتها بأسبوع، وكانت صلتي بأهله منقطعة تماما حتى تاريخ الوفاة إلى أن ذهبت لأقدم واجب العزاء حيث إنه ولد واحد وله عشر أخوات من الإناث، ومات فجاة، فكانت صدمة عنيفة، ولا أنكر وجدت من البعض الترحاب بوجودي، والبعض كان في غضاضة، ولكني عزمت ألا أقطع الرحم، وبعد الوفاة طلبوا مني نقل الوصاية للجد بالرغم من تدهور صحته، وتعليق القاضي عليها، وعرضه أن أتمسك بالوصاية، ولكني لم أوافق لأنهم كانوا قد قرروا أن يفتحوا محل المرحوم، وهو محل لبيع المصوغات، ففضلت أن يحتفظ بها الجد؛ لأن تلك المهنة هم أدرى بها مني، ولكن لم يتم فتح المحل حتى الآن أي ما يقرب من العام، وتعطى ابنتي نفقتها وكأنها تبرع من الجدة ومصروفات المدرسة أذاقوني الويل لمدة أسبوع حتى دفعوها، وكانت ردودهم كلها قهرا لابنتى اليتيمة، ثم أراد الله وتوفي الجد، وترك ثروة ضخمة كتبها كلها لأولاده وزوجته حتى أنه له ابنتان من زوجة سابقة أخرجهم من الميراث، وفوجئت بإحدى العمات تطلب مني أن أعين الجدة وصية على ابنتي، ولما رفضت وقلت إنه دوري في الوصاية قالت: خذيها هو المحل مقفول وأغلظت القول، وأنا أرى أن ذلك سيؤدي إلى قطع الأرحام، ولكن إن تركت لها الوصيه ملكتها أمري وأمر ابنتي في كل الأمور حتى الصغائر، وطبعا لن تستجيب، وهذا بدوره يؤدي إلى قطع الأرحام، وأنا في أشد الحيرة. الجميع طلب مني الذهاب للمجلس الحسبي للبحث عن تركة الأب والجد، وأنا أخشى الاصطدام بهم، فهم لا يتورعون عن فعل شيء حتى ضربي، وأنا منتقبة، وأقسم بالله أنني أخشى أن تفتعل إحداهن مشكلة معي فتكشف وجهي، أصلي لله أن يفك الكرب ويهدي عباده. مسائل الميراث محسومة، ولكن الحق في وقتنا أصبح يضايق الكثير، فهل بذلك أكون سببا في كبيرة قطع الرحم؟ مع العلم أنني مضطرة والله على ما أقول شهيد؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أحسنت أولاً بحرصك على صلة أهل ابنتك فجزاك الله خيراً، ولكن مجرد كونهم أهلاً لابنتك وزوجك السابق لا يعني كونهم أرحاماً لك فيجب عليك صلتهم، نعم هم أرحام لابنتك فصلتهم واجبة عليها. وراجعي في ضابط الرحم التي تجب صلتها الفتوى رقم: 11449.

وعلى كل حال فإن مطالبتك أو مطالبة ابنتك لنصيبها في تركة أبيها ليس فيه قطيعة للرحم، لأنه حق لها فمن حقها طلب دفعه إليها، قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ.. {النساء:11}، وثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك مالا فلورثته. ولا ترث ابنتك من تركة جدها، لأن الحفيدة وهي بنت الابن لا نصيب لها في الميراث مع وجود أعمامها المباشرين للمورث جدها.

وأما نفقة ابنتك هذه إن كانت محتاجة للنفقة، فإنها على الموسرين من ورثتها كل على إرثه منها. وراجعي الفتوى رقم: 142735.

وأما الوصاية على ابنتك فليست حقاً لك إلا إذا كان أبوها قد أوصى لك بها. وراجعي الفتوى رقم: 132275، والفتوى رقم: 37701.

وننبه إلى أن التركات وسائر الحقوق المشروعة - من الأمور الخطيرة التي تكثر فيها المنازعات والخصومات - محل النظر فيها هي المحكمة الشرعية؛ ليلزم القاضي جميع الأطراف ما يقتضيه الشرع، ويوصل الحقوق إلى أصحابها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت