الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء: عظم الله أجركم، وغفر لوالدتكم وأسكنها فسيح جناته، ثم إن كل ما تركته والدتكم من الذهب هو تركة لجميع الورثة، سواء ما أوصت به لبعض أولادها أو ما كانت تنوي إهداءه. فكل ذلك ملك للورثة يقسمونه بينهم القسمة الشرعية، والوصية للوارث لا تنفذ إلا إذا رضي الورثة، ولا عبرة بما هو متعارف عليه عندكم من أن الذهب للبنات؛ لأن هذا العرف مخالف للشرع الذي جعل التركة للورثة، ولا يحق لأحد من البنات أن يستأثر بالذهب أو بعضه أو يهدي منه شيئا من غير موافقة بقية الورثة جميعا، ولو كانت المتوفاة تريد إعطاء بعض الناس ولم تعطهم ولم توص بذلك ، فلا يعطى إلا برضى الورثة، ومن تنازل من الورثة عن نصيبه وهو بالغ رشيد فله ذلك. وإن كانت السائلة بقولها ( استأذنت ... أن تتبرع به لمعهد الأورام) تقصد أن الأم هي التي طلبت ذلك فهذه وصية صحيحة تمضي في حدود الثلث.
فإذا كان الذهب لا يزيد على ثلث التركة وجب دفعه للمعهد المذكور، وإذا زاد عن ثلث تركتها لم يمض منه إلا الثلث، وما زاد لم يمض إلا بموافقة الوارث البالغ الرشيد.
وأما إذا كانت السائلة هي التي استأذنت فالجواب أيضا أن الذي يصح إذنه من الورثة هو البالغ الرشيد، ومن كان قاصرا فلا يجوز أن يفعل بحصته إلا ما تقتضيه مصلحته، والذي له النظر في مصلحته هو وليه. وراجعي في الولاية على القاصر فتوانا رقم: 37701.
والله أعلم.