الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دمت قد أحرمت بالعمرة فإنك لا تحلين إلا بعد أن تؤدي نسكك، فتطوفي وتسعي وتقصري شعرك، ولا يجوز لك التحلل بمجرد النية المذكورة؛ لأنها لا تعد اشتراطا، فإن الاشتراط لا يكون إلا باللفظ.
وعلى فرض أنك اشترطت أن محلك حيث حبست باللفظ، فإن ما ذكرته لا يعد عذرا يبيح لك التحلل، فإن كنت رجعت إلى جدة دون أن تتمي النسك فكان الواجب عليك أن ترجعي إلى مكة فتؤدي عمرتك لأنك باقية على إحرامك لا تحلين منه إلا بأداء النسك، فإن كنت فعلت فقد برئت ذمتك، وإن كنت لم تفعلي فعليك أن تذهبي إلى مكة فتتمي عمرتك، فإن عجزت عن ذلك، وكنت قد رجعت إلى بلدك ولم يتيسر لك الذهاب إلى مكة فإنك تتحللين تحلل المحصر، وذلك بذبح الهدي بنية التحلل مع تقصير شعرك. فإن عجزت عن ذبح الهدي فعليك صيام عشرة أيام قياسا على العاجز عن دم التمتع.
وأما ما ارتكبته في هذه الأثناء من محظورات الإحرام فالأحوط أن ما كان منها من قبيل الإتلاف كقص الشعر وتقليم الأظفار ففيه الفدية، وهي على التخيير بين صيام ثلاثة أيام، وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وذبح شاة، فإن جمهور العلماء يوجبون الفدية فيما كان من المحظورات من هذا القبيل.
والله أعلم.