الحمد لله
تثبت ولاية النكاح للعصبة وهم الأقارب الذكور من جهة الأب ، كالأب والجد والابن
والأخ والعم.
أما الأقارب من جهة الأم فليسوا من العصبة ، ولا تثبت لهم الولاية في النكاح .
وقد سبق بيان العصبة وبيان ترتيبهم في ولاة النكاح في جواب السؤال رقم (99696)
.
غير أن هناك حالات يصح أن يتولى فيها الخال عقد النكاح ويكون صحيحاً ، وهي :
1. أن يكون موكّلاً من قبَل الأب ، أو الولي صاحب الحق في التزويج .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"من يحق له أن يعقد للمرأة إذا تنازل عن الولاية لمن هو أدنى منه ، أو أوصى من هو
أهل للولاية بأن يعقد لموليته : جاز عقده ، وصح النكاح ؛ لأنه حق له تنازل عنه لمن
وكله ، فقام مقامه" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 174 ، 175 ) .
2. أن يَكون وليّاً عند عدم وجود أحد من العصبات ، وهو قول لبعض العلماء ، كالإمام
أبي حنيفة رحمه الله ، وجمهور العلماء على تقديم القاضي المسلم عليه .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال المشار إليه آنفا .
3. أن يكون إنكاح الخال مع حضور ولي المرأة ورضاه بالعقد ، فيكون سكوت الولي هنا
سكوتا دالا على الرضا ، فيصح معه العقد .
وفي " الموسوعة الفقهية " ( 22 / 237 ، 238 ) :
"لا شك أن السكوت السلبي لا يكون دليلاً على الرضا أو عدمه ، ولذلك تقضي القاعدة
الفقهية على أنه : " لا يُسند لساكت قول ، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان " وذلك
إذا صاحبتْه قرائن وظروف بحيث خلعت عليه ثوب الدلالة على الرضا .
وقد اتفق الفقهاء على أن سكوت البِكر دليل على الرضا ؛ للحديث الصحيح الوارد ، حيث
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) قالوا : يا رسول الله
: وكيف إذنها ؟ قال : ( أن تسكت ) ، وفي رواية أخرى ( الثيب أحق بنفسها من وليها ،
والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ، وإذنها صماتها )" انتهى .
4. أن يكون العقد قد تمّ ، وتم توثيقه في دولة إسلامية تأخذ بالقول بجواز تزويج
الخال لابنة أخته ، أو القول بجواز عقد النكاح بلا ولي ، لأن حكم الحاكم في المسائل
الاجتهادية يكون نافذا ، ولا ينقض .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (98546)
ومما جاء فيه :
"فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي ويصحح النكاح بلا ولي : فالنكاح مستمر
، ولا يُنقض ، وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا : فالعقد لاغ ، ثم إن كان كلٌّ
منكما الآن راغباً في الآخر : فيجدد العقد بحضور وليك" انتهى .
فهذه هي الحالات التي يمكن للخال أن يتولى فيها عقد النكاح ويكون صحيحاً .
والله أعلم .