الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا فرق بين الفاعل والمفعول به في وجوب الغُسل بسبب الفعل المذكور، قال ابن قدامة في المغني: ويجب الغُسل على كل واطئ وموطوء إذا كان من أهل الغُسل، سواء كان الفرج قبلاً، أو دبراً من كل آدمي أو بهيمة حياً، أو ميتاً، طائعاً، أو مكرهاً، نائماً، أو يقظان. انتهى.
وعلى هذا، فإذا لم يغتسل من فعل به فإن صلاته باطلة، لافتقادها شرطاً من شروط صحتها وهو الطهارة، ويجب عليه قضاؤها عند الجمهور، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 140775.
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أن من ترك شرطاً من شروط الصلاة جهلاً لا يجب عليه قضاء ما فات، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 138621.
هذا في حق الشخص البالغ، أما غير البالغ وهو محل الاستشكال في الجزء الأخير من السؤال فالجواب أن البلوغ لا يشترط للمطالبة بالغُسل فالصبي إذا كان مميزاً ثم أجنب فعليه الغُسل وجوباً والمراد بالوجوب هنا أنه لا تصح صلاته حتى يغتسل، لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة سواء في ذلك البالغ وغيره ولو بلغ وهو متلبس بجنابة سابقة فلا بد من الغُسل لتصح صلاته ومع ذلك فهو لا يطالب بقضاء ما فات من الصلاة قبل البلوغ سواء صلاها على غير طهارة أو لم يصلها، قال النووي في روضة الطالبين في الفقه الشافعي: فإن اغتسل الصبي وهو مميز صح غسله ولا يجب إعادته إذا بلغ، ومن كمل منهما قبل الاغتسال وجب عليه الغُسل وعلى الولي أن يأمر الصبي المميز بالغُسل في الحال كما يأمره بالوضوء. انتهى.
وقال ابن قدامة: فإن كان الواطئ أو الموطوءة صغيراً فقال أحمد يجب عليهما الغُسل، وقال: إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغُسل، وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما الغُسل؟ قال: نعم قيل له أنزل، أو لم ينزل قال: نعم: إلى أن قال: وليس معنى وجوب الغُسل في حق الصغير التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن. انتهى.
وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في الفقه المالكي بعد أن ذكر استحباب الغُسل للمراهق وقيل بوجوبه: والمراد بوجوب الغُسل عدم صحة الصلاة بدونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الإثم على الترك.
وللفائدة انظر الفتوى رقم: 14191.
والله أعلم.