الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحمد لله الذي منّ عليك بالهداية، ثم أعلم أيها الأخ الكريم أن الأصل بقاؤك على ملة الإسلام والحمد لله، وهذا اليقين لا يزول بمجرد الشك، فضلاً عن أن يزول بالوهم والوسوسة، فالذي ننصحك به هو أن تعرض عن كل هذه الوساوس فإنها من الشيطان يريد أن ينغص بها عيشك ويكدر عليك حياتك، فاطرح عنك هذه الوساوس كلها واعلم أنك بحمد الله لم تزل مسلماً، ولا تعر ما تلاقيه من هذه الوساوس أي اهتمام فإنها تزول وتذهب عنك بإذن الله، ومهما ألقى الشيطان في قلبك أنك قلت قولاً كفرياً، أو فعلت فعلاً كفرياً فتعوذ بالله من شره ولا تعبأ بهذه الوساوس، ومن أتى بما يخرج من الملة فلا بد من أن ينطق بالشهادتين ويتوب مما كان سبباً في ردته ولا تتحقق توبته إلا بذلك، وعليه أن يغتسل وجوباً عند بعض العلماء واستحباباً عند بعضهم، هذا إذا تحقق كونه أتى بما يخرج عن الملة، وأما الشكوك والأوهام التي يلقيها الشيطان في قلب العبد ليفسد بها دينه ودنياه فلا تؤثر في إيمان العبد، وإنما عليه أن يعرض عنها ويجاهد نفسه للتخلص منها كما هو الشأن في مسألتك نسأل الله لك العافية.
والله أعلم.