عنوان الفتوى: زوجها لا يعمل ويؤذيها ولا يرغب بالإنجاب

2011-04-28 00:00:00
أنا زوجة عمري 34 سنة متزوجة منذ سنتين من شخص يكبرني بسنة وكلانا مبرمجي كمبيوتر، ولكنه مريض بمرض في الأعصاب اسمه التصلب المتناثر أنا والحمد لله راضية بما قسم الله لي وكنت أعلم بمرضه قبل الزواج وكان غرضي من هذا الزواج العفة والمثوبة من الله لرعايتي إنسانا مريضا، وزوجي لديه مشاكل بسيطة في المشي وشعور بدوخة خفيفة مستمرة معه تقريباً، أقوم بواجباتي الزوجية علي من تحضير الطعام والغسيل والتنظيف على قدر ما أستطيع، وأذهب إلى السوق وحدي وأجلب جميع متتطلبات المنزل بمفردي، لأن ذلك يمثل إجهادا له إن جاء وحمل معي الأغراض، وأنا أعمل وأنفق على المنزل وعلى علاجه منذ أن تزوجنا ولكن العائد من عملي لا يكفي، لأن علاجه يصل إلى6000 جنيه شهرياً وهو لا يعمل ولكنه قبل الزواج وعدني انه سيعمل، ولكن بعد الزواج وجدت أنه لا يريد أن يعمل مع قدرته على العمل، لأن مجالنا لا يحتاج إلى مجهود عضلي، فحاولت أن أوفر له عملاً في شركتي ونجحت ـ والحمد لله ـ وكانوا يعاملونه بشكل جيد جداً فيه مراعاة لظروفه الصحية، وبعد شهرين وجدته يتعلل بأن العمل لا يناسبه وترك العمل على أن يجد عملاً في مكان آخر وبدأت معاملته لي تسوء بعد إصراري على أن يعمل، لأن حقي الشرعي أن ينفق علي وأصبحت الحياة فاترة فهو عابس طيلة الوقت وأنا أحاول أن أضحكه وأداعبه ولكن دون جدوى فكل محاولة مني يقابلها صد منه وربما شجار من جانبه وأنا لا أملك إلا أن ألتزم الصمت، ومنذ زواجنا وأنا أتعرض منه لسباب ولعان وضرب على أتفه الأسباب، وأهله يعلمون ذلك، ولطالما عنفوه ووقفوا بصفي ضده ـ جزاهم الله خيراً ـ ولكن دون جدوى وكنت أود أن أنجب طفلاً ولكنه رفض متعللا بأنه لا يعمل، بالإضافة إلى أنه بسبب مرضه فإنه يطيل في الجماع لمدة ساعتين وربما يصل إلى 6 ساعات متواصلة وهذا سبب لي التهابات حادة وآلام شديدة أثناء الجماع ورغم ذلك لم أرفض طلبه للجماع أبداً، وإذا تعبت أثناء الجماع وطلبت منه أن نوقفه غضب مني وهجرني ولا يكلمني لأسابيع، وأنا لا أشعر براحة في هذا الزواج وأشعر أن كل حقوقي مهدرة وأنه لا يشعر بما أعانيه داخل وخارج المنزل، وبما أضحي به من أجله، وبما أتكبده من مشاق ليكون هو سعيداً وراضياً، لقد تعود على أن يأخذ فقط، ويعنفني إذا احتفظت بجزء من راتبي لنفسي، أنا لا أشعر بأي شيء جميل في هذا الزواج أشعر أن جميع المسؤوليات على عاتقي وهو لا يريد تحمل أي مسؤولية، فهل أنا مخطئة؟ لقد أصبح كالطفل المدلل يريد أن يأخذ كل ما يريد دون أن يعطي شيئا، ربما أكون أنا من دللته ولكني كنت أريد أن أريحه وأرضيه، فهل يكون هذا جزاء احتمالي لمرضه، كنت أفكر في طلب الطلاق ولكني لا أريد أن ألجأ إلى أبغض الحلال، أفيدوني وأرشدوني أفادكم الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أحسنت بصبرك على زوجك واحتسابك الأجر من الله تعالى في الزواج منه، ومساعدتك له في النفقة وأعباء البيت ونرجو أن تجدي عاقبة ذلك خيرا، وإن كان الواقع ما ذكرت من سبه ولعنه وضربه لك فهذا من الظلم البين والإثم العظيم ومقابلة للإحسان بالإساءة، وهذا من اللؤم، لأن الكريم يقابل الإحسان بالإحسان لا بالإساءة والنكران، ومن شأن الكرماء حفظ الجميل لمن أسدى إليهم معروفا، وراجعي الفتوى رقم: 34287.

ونفقة الزوجة واجبة على الزوج لا على الزوجة نفسها، كما أن للزوجة حق التصرف في مالها بما تشاء من أنواع التصرف المباحة، فليس للزوج منعها من ذلك، وانظري الفتويين: 19453 ورقم: 9116.

وترك زوجك للعمل وبقاؤه عالة على غيره مما لا ينبغي، فإن الإسلام قد حث على العمل والسعي في كسب لقمة العيش، وراجعي النصوص بهذا الخصوص بالفتوى رقم: 23333.

ولكن ليس لك إلزامه بالعمل، وإذا لم ينفق عليك كان لك الحق في رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ليلزمه بالنفقة، أو يطلقك منه لعسره، كما بينا بالفتوى رقم 8299.

والإنجاب حق للزوجين، كما بينا في الفتويين رقم: 36036، ورقم:  18487.

وعليه، فلا يجوز لزوجك منع الإنجاب بغير رضاك وتعلله في ذلك بعدم العمل من العذر الأقبح من الذنب، فلماذا يترك العمل أصلا حتى يرتب على ذلك ترك الإنجاب؟! وهذا الإنجاب من أسباب الرزق، وما من مولود يولد إلا ورزقه مقدر، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 39527.

وأما بالنسبة للجماع: فمن حق الزوج على زوجته إجابة دعوته إياها إلى الفراش، ولكن لا يجوز له فعل ما يضر بها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه أحمد.

وعلى كل حال، فما دمت متضررة فلك الحق في طلب الطلاق من زوجك، وإن رأيت الصبر عليه ومناصحته رجاء إصلاحه فلك ذلك.  

والله أعلم.     

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت