الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنت بصبرك على زوجك واحتسابك الأجر من الله تعالى في الزواج منه، ومساعدتك له في النفقة وأعباء البيت ونرجو أن تجدي عاقبة ذلك خيرا، وإن كان الواقع ما ذكرت من سبه ولعنه وضربه لك فهذا من الظلم البين والإثم العظيم ومقابلة للإحسان بالإساءة، وهذا من اللؤم، لأن الكريم يقابل الإحسان بالإحسان لا بالإساءة والنكران، ومن شأن الكرماء حفظ الجميل لمن أسدى إليهم معروفا، وراجعي الفتوى رقم: 34287.
ونفقة الزوجة واجبة على الزوج لا على الزوجة نفسها، كما أن للزوجة حق التصرف في مالها بما تشاء من أنواع التصرف المباحة، فليس للزوج منعها من ذلك، وانظري الفتويين: 19453 ورقم: 9116.
وترك زوجك للعمل وبقاؤه عالة على غيره مما لا ينبغي، فإن الإسلام قد حث على العمل والسعي في كسب لقمة العيش، وراجعي النصوص بهذا الخصوص بالفتوى رقم: 23333.
ولكن ليس لك إلزامه بالعمل، وإذا لم ينفق عليك كان لك الحق في رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ليلزمه بالنفقة، أو يطلقك منه لعسره، كما بينا بالفتوى رقم 8299.
والإنجاب حق للزوجين، كما بينا في الفتويين رقم: 36036، ورقم: 18487.
وعليه، فلا يجوز لزوجك منع الإنجاب بغير رضاك وتعلله في ذلك بعدم العمل من العذر الأقبح من الذنب، فلماذا يترك العمل أصلا حتى يرتب على ذلك ترك الإنجاب؟! وهذا الإنجاب من أسباب الرزق، وما من مولود يولد إلا ورزقه مقدر، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 39527.
وأما بالنسبة للجماع: فمن حق الزوج على زوجته إجابة دعوته إياها إلى الفراش، ولكن لا يجوز له فعل ما يضر بها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه أحمد.
وعلى كل حال، فما دمت متضررة فلك الحق في طلب الطلاق من زوجك، وإن رأيت الصبر عليه ومناصحته رجاء إصلاحه فلك ذلك.
والله أعلم.