الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمصاريف الإدارية لا حرج فيها، لكن لابد أن يكون المبلغ المقتطع لأجلها يساوي الخدمة التي تبذل عند تقديم القرض فعلا وليست مربوطة بمقدار القرض، أو مدته وإلا كانت فائدة ربوية يتحايل لها باسم الأجرة والمصاريف الإدارية وذلك لا يغير من حقيقة الحكم شيئا، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: ولا يعد من قبيلها ـ أي الفوائد الربوية ـ الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض، أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعاً.
والربا لا يخفى أنه من المحرمات التي لا يجوز اللجوء إليها إلا عند تحقق العذر المسوغ لارتكاب المحظور مثلما إذا كان عدم الإقدام على القرض يترتب عليه حصول مشقة بالغة في النفس، أو المال كضياع ما بذل في الأرض إن لم يتم البناء عليها ونحوه، جاء في نظرية الضرورة الشرعية: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو - أي عضو من أعضاء النفس - أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال وتوابعها ويتعين، أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع.
والأولى عرض هذه المسألة على أولي العلم في الأراضي المقدسة ليقدروا الأمر حق قدره ويتبينوا هل هناك ضرورة خاصة، أو عامة تبيح التعامل مع هذا النوع من القروض على فرض أنه محرم.
والله أعلم.