الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن اشتراط التأمين التعاوني ليس من باب اشتراط غرامة التأخير، فالأول من باب الضمان والكفالة على الدين ولا يعكر عليه ما ذكرت من أن المقرض سيتكلف أكثر مما اقترض، فهذا قد يحصل في القرض ولا يمنعه، فأجرة إيصال القرض إلى المقرض مثلا على المقترض ومثلها ما نص عليه الفقهاء قديما من أن أجرة الكيال والوزان ـ إذا كان القرض مكيلا، أو موزونا ـ على المقترض، فالمقصود أن تحمل المقترض أكثر من قرضه لا يمنع ولا يعد من الربا، وإنما الربا أن يشترط المقرض على المقترض في عقد القرض زيادة له، أو لآخر، وهذا لا ينطبق على اشتراط كفيل، أو ضمين في عقد القرض ولو كان هذا عن طريق شركات التأمين التعاوني التي تؤدي إلى دفع قسط التأمين المعلوم ولذا، لو أن المقترض أتى بكفيل غير شركة التأمين لما كان للمقترض أن يقول أنا لا أرضى إلا بكفيل يتوجب عليك دفع مبلغ إليه، فعلم من هذا أن المسألتين مختلفتان وإن كان بينهما تشابه في ما ذكر السائل.