عنوان الفتوى: لا تحرم الرشوة التي تدفع لمنع الظلم عن النفس

2011-05-21 00:00:00
الأساتذة الأفاضل: أسكن في شقة واتفقت مع المكتب على أن لا يزيد في الإيجار علي، وجاء بعد سنتين ويريد أن يزيد 1000 ريال مرة واحدة مدعيا أن الأمر ليس بيده، وإنما بيد صاحبها وإلا فاترك الشقة، ولا أستطيع الوصول إلى المالك الأصلي، وكثيرا ما يلمح لي أن أعطيه بعض المال، أو الهدايا، ولكنني أستحرم هذا الأمر وأعده من الرشا لدرجة أن زميله قال لي إنه من هذا النوع ويريد أن تعطيه لكي لا يزود عليك الإيجار كل عام كما أنني لا أستطيع الحكم على الشقة هل تستحق هذه الزيادة أم لا، فكثير أفضل منها وأرخص ثمنا كذلك، وكثير أقل منها وأكثر ثمنا فلا مقياس محددا لذلك وأنا متمسك بهذه الشقة ولا أريد تركها لا لمميزاتها وإنما لأنه ليس عندي وقت للبحث والتنقل وغيره، فماذا أفعل؟ فليس أمامي إلا أن أعطيه 100 ريال مثلا، لئلا يزيد الإيجار، أو أدفع الـ1000 ريال ـ الزيادة ـ فضلا عن الزيادات القادمة، أفتوني أفادكم الله.وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز للمكتب ولا لصاحب العقار أن يزيد من الأجرة أثناء مدة الإجارة المتفق عليها معك، أما إذا انتهت المدة  فلصاحب الشقة، أو وكيله أن يغير أجرتها بحسب ما يراه، ولك أن ترضى، أو ترفض، وأما الوكيل ـ المكتب ـ فعليه أن يتصرف لموكله بالأصلح، ولا يجوز أن يأخذ لنفسه شيئا دون علم موكله، وإلا كان ذلك من الخيانة والغلول المحرم، وأما بخصوص دفع هذا المبلغ لموظف المكتب على سبيل الرشوة، فلا يخفى أنه أمر محرم وإعانة على الإثم والعدوان وأكل المال بالباطل، فلا يجوز لك دفعه، إلا إن اضطررت لذلك دفعا للظلم عن نفسك فإن الرشوة التي يدفع بها المرءُ الظلمَ عن نفسه ليست محرمة، وإثمها على آخذها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 129752وما أحيل عليه فيها.

ولكن لابد من التنبه إلى أن الاعتذار بضيق الوقت عن البحث والتنقل، قد يقبل وقد لا يقبل، بحسب حال السائل وحجم تضرره بالنقل، فإن الضرورات وإن كانت تبيح المحظورات، إلا أنه يجب أن تقدر بقدرها، فالضرر اليسير لا يعتبر ضرورة مبيحة لارتكاب المحظور.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت