الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فهذه المعاملة كما يظهر من سؤالك لها صورتان:
الأولى: أن يكون لديك المال وتريد أن ترسله إلى أهلك بعملة أخرى، وتبديل العملات بعضها ببعض ما يسمى بالصرف، وشرط جوازه أن يكون يداً بيد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يداً بيد، مثلاً بمثل ، فإذا اختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " رواه مسلم
وهذا الشرط مفقود في هذه المعاملة إلا أن يكون الصراف سيعطيك شيكاً مصدَّقاً بالعملة الأخرى، فهذا بمثابة القبض عند جماعة من علماء العصر.
وسبيل الخروج من هذا الحرج هو فعل واحد من أمرين:
الأول: أن تقرض هذا المبلغ لرجل يسافر إلى البلد الذي فيه أهلك، فيدفع إليهم المال بنفس العملة التي استلمها منك، أو يكون لهذا الرجل وكيل في بلد أهلك، فيوفي لهم القرض بنفس العملة التي دفعتها. وهذه المعاملة تسمى بالسفتجة، وقد أجازها جمهور الفقهاء للحاجة مع كون القرض يجر على المقرض نفعاً وهو أمن الطريق.
الثاني: ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الصرف الحال يمكن أن يتم عبر الهاتف، وذلك بأن تعطي الصراف مبلغاً، في ساعة تتفق فيها مع أهلك ليكونوا عند نائب هذا الصراف، فإذا دفعت المال إلى الصراف، دفع نائبه إلى أهلك ما يقابله من عملتهم في نفس الوقت.
ولعل الحاجة الماسة إلى مثل هذه المعاملة تبيح هذا الإجراء.
الصورة الثانية: أن لا يكون لديك مال حاضر، فتقترض من الصراف، فإن كان الصراف لن يقرضك إلا في مقابل تبديل العملة فهذا غير جائز لكونه جمع بين قرض وصرف على جهة الاشتراط، فهو داخل في القرض الذي جر نفعاً.
والله أعلم.