عنوان الفتوى: نصائح للوئام بين الزوج وزوجته وحسن تعاملها مع أهله

2011-05-23 00:00:00
عمري 32 سنة، تزوجت منذ سنة تقريبا، لكن لعدة أسباب ولسبب سكني بالخارج أتت زوجتي لي منذ 4 أشهر. منذ البداية، قبل وبعد الزواج لكن قبل أن تأتي إلي هنا تشاجرنا وهددتني بالطلاق وتركي لأسباب لم أفهمها مثل أنا أضغط عليها أو هكذا بدلت رأيها إلخ. لكن دوما رجعنا مع العلم أني أنا الذي كان دوما يطلب السماح، عندما أتت قبل 4 أشهر للأسف الشديد لم يكن استقبالها وبعض أفراد عائلتها الذين أتوا معها من عائلتي كما ظنت أو كما أحبت، مع العلم أني أتأسف لهذا، ولم يكن الخطأ إلا عفويا نظرا أنا كنا متوتري الأعصاب ولضيق الوقت للحفل. لم تغفر زوجتي لعائلتي هذا الخطأ حتى ولو كانت من حين إلى آخر تعاشرهم، لكن لم يكن فيه تفاهم خاصة مع أختي الكبرى وأمي ذات الأصل الأجنبي (الحمد الله مسلمة) لكنها لا تجيد اللغة العربية. على العموم صار سوء تفاهم، عائلتي لم تشتك يوما منها حتى ولو أحسوا بنوع من الضيق، أنا كنت دوما مع زوجتي لم أخالفها على احتجاجها على عائلتي؛ لكي لا يحصل شجار بيننا؛ ولأني لم أكن أريد أن أسمع تهديدا مرة أخرى بتركي، حملت زوجتي الآن منذ شهرين برغبة منا. اشتكت خلال هذه الفترة بالوحدة لتغيب عائلتها التي أيضا لها علاقة غير طيبة بالأخص زوجات إخوتها التي عاملنها بسوء. اشتكت زوجتي الوحدة خلال هذين الشهرين، احتجت لعدم زيارة أختي لها التي تقطن في مدينة تبعد ساعتين بالقطار، وأيضا أمي مع العلم أنهما كانا يتصلان عبر الهاتف تقريبا يوميا. مع هذا كنت أتفهم وضعها، الحمل وكونها في بيئة جديدة ولغة جديدة إلخ..ثم دخلت للمستشفى لتدهور صحتها. بعد يوم أتت عائلتي لزيارتها ومع أنهم وجدوها نائمة لم يقولوا شيئا. بعد خروجنا من المستشفى تخاصمت هي مع عائلتي ولامتهم لعدم مجيئهم لزيارتنا في الشهر الماضي. عندها قالت لي أمي إنها أحست بالضيق عند زيارتها لنا؛ لأن زوجتي كانت في الغالب نائمة، وهي لم تتصل يوما بها، كذلك أختي قالت لم تستطع المجيء لأسباب عديدة لا تخص زوجتي. لكن مع ذلك تخاصمت معهما وعدت للمستشفى لزوجتي، التي فاقت من النوم، وسؤالها الوحيد كان أكيد عائلتك غاضبة، وأكيد أختك قالت علي كلام بذيء. قلت غير صحيح لكني تخاصمت معهما لعدم المجيء في الشهر الماضي. حاولت زوجتي معرفة التفاصيل لكني لم أرد الحديث عن الشجار، فأبت التحدث معي، فقلت لها حسنا سأتركك تستريحي وسأعود غدا. لم ترد علي وأدارت رأسها، فخرجت غاضبا لم أستطع السكوت، وكتبت لها على الجوال سبب عدم زيارة أمي لها، وكتبت لها أيضا أنها أخطأت في حق أختي. أجابت علي بالسب لي ولعائلتي، وكتبت أنها ستتركني وتطلقني، وستعود إلى أهلها فور خروجها من المستشفى، كتبت لها حرام عليك، وهل تريد تربية ابننا دون والده، ردت علي بالسب مرة أخرى، وأنها تدعو الله لإسقاط حملها. لم أرد عليها إلا بحرام عليك، انسي الآن كل شيء واهتمي بصحتك قالت فات الأوان لا تريد وجهي. تركتها لحالها اتصلت بأخيها الذي دعاني لالصبر خاصة وأن الهرمونات الآن تتلاعب بها. ومنذ لحظات اتصلت بي أختي تبكي وتقول لي إن زوجتي شتمتها وبقيت ترسل لها تهديدات على الجوال، وأختي لم ترد عليها إلا من فضلك لا تكتبي لي مرة أخرى، لكن تهديدات زوجتي لم تقف. أنا لا أفهم هذا السلوك من زوجتي أهو الحمل، أم أصابها مس أم مرض أم ماذا؟ هذا والعلم أن زوجتي في العادة تقية تصلي و تقرأ القرآن إلخ..ثم تحسنت الأوضاع نسبيا مع زوجتي، فاعتذرت لي، ولكن في نفس الوقت مصممة على عدم اعتذارها لعائلتي. فبينما تحسن وضعها الصحي، إلا أن الخصام بيننا أدى إلى مجيء أمها من البلد إلينا، بقيت أمها أسبوعين لدينا، ولم تتكلم في الموضوع، وعندما حاولت جلب الكلام لم أستطع جوابا إلا بالله يهدي ويأتي بالخير. أمي الأخرى التي كانت أيضا لا تزال هنا في ألمانيا عند أختها لم تتصل هي الأخرى بأم زوجتي ، بسبب خيبة أملها عندما اعتقدت أن أم زوجتي ستتصل بها عند مجيئها وستحاول الإصلاح مع ابنتها و أمي. بعد أسبوعين من مجيء أم زوجتي إلينا اتصل بنا أخو زوجتي، وخبرنا بأن أباه مرض وسيقوم بعملية جراحية. فقررت أن أرسل زوجتي وأمها للبلد، فرحت زوجتي بذهابها للبلد، وقبل السفر بيوم وعدتني بالذهاب لزيارة أمي التي رجعت هي الأخرى للبلد بعد 2 من سفر زوجتي. وفعلا قبل السفر لزوجتي بيوم ذهبنا مع بعض لشراء هدية لأمي. و هاهو حان موعد رجوع زوجتي من البلد، غدا ستعود مع الظهر، ولم توف زوجتي بوعدها ولم تذهب لزيارة أمي والصلح معها. أنا الآن شديد الحزن،أمي كل ما قالته على راحتها، لكن من أختي عرفت أن أمي شديدة الحزن، وبكت كثيرا مع الأخص أنها تسكن لوحدها في البلد (الحمد لله لها صديقاتها ولكنها حزينة جدا على الوضع)والله لست أعرف ماذا أفعل لا أدري والله، لم أعد أنام الوقت كله وأنا أفكر ماذا أفعل؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

   فاعلم أولا أن الشرع قد جعل الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 147773. كما أن الله تعالى جعل القوامة للزوج على زوجته فلا ينبغي أن يتخلى عنها، فتهديد الزوجة للزوج بالطلاق أو ضغطها عليه بحيث يلجأ بصفة مستمرة للاعتذار إليها وطلب المسامحة منه فيه نوع من الإهانة والإذلال للزوج على حال يتنافى مع قوامته عليها. وراجع الفتوى رقم: 5705

  وينبغي أن يحرص الأصهار على حسن الصلة بينهم، وأن تكون بينهم العشرة بالمعروف، ففي هذا نوع من السعادة في الدنيا. وينبغي أيضا التغاضي عن الزلات التي قد تحدث بينهم، وأن يلتمس كل من أهل الزوج وأهل الزوجة العذر فيما قد يحدث بينهم من أخطاء.

  ويحسن بأمك وأختك وأهلك عموما الاتصال بزوجتك، وتفقد أحوالها، وخاصة في أيام المرض ونحوها، وعلى زوجتك أن تبادلهم ذلك لتحصل المودة. ولكن لا يلزمهم زيارتها وخاصة مع بعد المسافة، وحاجة المرأة إلى محرم يرافقها في السفر، وقد لا يتيسر لها ذلك.

  وننصحك بتحري الحكمة فيما يمكن أن يحدث بين أهلك من جهة وبين زوجتك من جهة أخرى، وكن على حذر من أن تظلم أهلك من أجل أن تتقي غضب زوجتك، أو أن تغضب أمك من أجلها فتقع في العقوق. وراجع الفتوى رقم: 116046.

  ولا يجوز للزوجة سب زوجها وشتمه أو التعالي عليه، فإن فعلت فهي ناشز يشرع للزوج تأديبها على النحو الذي جاء به الشرع، وقد سبق لنا بيانه بالفتوى رقم: 1103.

ويحرم على الزوجة الدعاء على نفسها بإسقاط حملها، فقد وردت النصوص الشرعية بالنهي عن الدعاء على النفس والولد، وقد بيناها بالفتوى رقم: 98603.

  وكان ينبغي أن تذهب زوجتك لأمك لوداعها قبل السفر تطييبا لخاطرها، خاصة وأنها وعدتك بذلك.

 أما وقد حصل ما حصل فلا تشغل نفسك بالتفكير في هذا الأمر لئلا تضر نفسك بالهم، وتصرف عما ينفعك من أمر دينك ودنياك.

  ونؤكد لك على ما ذكرناه سابقا من عدم التخلي عن القوامة، وأهمية التحلي بالمسؤولية كما نوصي بالصبر والحكمة في التعامل مع مثل هذه القضية وعدم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت