الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم أولا أن الشرع قد جعل الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 147773. كما أن الله تعالى جعل القوامة للزوج على زوجته فلا ينبغي أن يتخلى عنها، فتهديد الزوجة للزوج بالطلاق أو ضغطها عليه بحيث يلجأ بصفة مستمرة للاعتذار إليها وطلب المسامحة منه فيه نوع من الإهانة والإذلال للزوج على حال يتنافى مع قوامته عليها. وراجع الفتوى رقم: 5705.
وينبغي أن يحرص الأصهار على حسن الصلة بينهم، وأن تكون بينهم العشرة بالمعروف، ففي هذا نوع من السعادة في الدنيا. وينبغي أيضا التغاضي عن الزلات التي قد تحدث بينهم، وأن يلتمس كل من أهل الزوج وأهل الزوجة العذر فيما قد يحدث بينهم من أخطاء.
ويحسن بأمك وأختك وأهلك عموما الاتصال بزوجتك، وتفقد أحوالها، وخاصة في أيام المرض ونحوها، وعلى زوجتك أن تبادلهم ذلك لتحصل المودة. ولكن لا يلزمهم زيارتها وخاصة مع بعد المسافة، وحاجة المرأة إلى محرم يرافقها في السفر، وقد لا يتيسر لها ذلك.
وننصحك بتحري الحكمة فيما يمكن أن يحدث بين أهلك من جهة وبين زوجتك من جهة أخرى، وكن على حذر من أن تظلم أهلك من أجل أن تتقي غضب زوجتك، أو أن تغضب أمك من أجلها فتقع في العقوق. وراجع الفتوى رقم: 116046.
ولا يجوز للزوجة سب زوجها وشتمه أو التعالي عليه، فإن فعلت فهي ناشز يشرع للزوج تأديبها على النحو الذي جاء به الشرع، وقد سبق لنا بيانه بالفتوى رقم: 1103.
ويحرم على الزوجة الدعاء على نفسها بإسقاط حملها، فقد وردت النصوص الشرعية بالنهي عن الدعاء على النفس والولد، وقد بيناها بالفتوى رقم: 98603.
وكان ينبغي أن تذهب زوجتك لأمك لوداعها قبل السفر تطييبا لخاطرها، خاصة وأنها وعدتك بذلك.
أما وقد حصل ما حصل فلا تشغل نفسك بالتفكير في هذا الأمر لئلا تضر نفسك بالهم، وتصرف عما ينفعك من أمر دينك ودنياك.
ونؤكد لك على ما ذكرناه سابقا من عدم التخلي عن القوامة، وأهمية التحلي بالمسؤولية كما نوصي بالصبر والحكمة في التعامل مع مثل هذه القضية وعدم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل.
والله أعلم.