الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعدل بين الأولاد في الهبة وإن كان واجباً، إلا أن تخصيص بعضهم لا على سبيل الأثرة، بل لمعنى ومقصد مشروع لا حرج فيه، قال ابن قدامة في المغني: إن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف، لا بأس به إذا كان لحاجة وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة والعطية في معناه. انتهى.
وعلى هذا القول، فلا حرج على أمك أن تخص أبناءها الفقراء بهبتها دون الأغنياء منهم ولا يكون ذلك ميراثا بعد وفاتها، ويتأكد هذا في حالتكم، لأن الأم الواهبة ستنتفع بالسكنى التي حرمها منها ابنها الميسور عقوقاً وتضييعاً لحقها، ولذلك نذكر هذا الابن بتقوى الله والإحسان إلى أمه وصلة أخوته.
والله أعلم.