الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أساء هذا الرجل وأتى منكرا عظيما حين عاشر هذه المرأة في غير إطار الزواج الشرعي، فالزنا ذنب عظيم وفاحشة وساء سبيلا كما وصفه رب العزة والجلال في قوله سبحانه: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً {الإسراء:32}.
وللمزيد يمكن مراجعة الفتوى رقم: 1602.
فيجب عليه المبادرة إلى التوبة النصوح وهي المستوفية للشروط المذكورة بالفتوى رقم: 5450.
ويجب عليه الحذر مستقبلا من التساهل في التعامل مع النساء الأجنبيات، لأن هذا سبيل إلى الوقوع في الفاحشة، والزواج من الكتابية جائز بشرط أن تكون عفيفة، فإن تابت هذه المرأة من الزنا جاز له الزواج منها، ولكن الأمر يحتاج إلى كثير من التحري بشأنها في مثل هذا الزمان، وانظر لتفصيل ذلك الفتوى رقم: 28962.
والذي نراه أن الأولى به على كل حال الإعراض عن أمر الزواج منها، فإن الزواج من الكتابيات تكتنفه مخاطر كثيرة سبق بيان طرف منها بالفتوى رقم: 5315.
وأما هذان الولدان: فهما ولدا زنا فينسبان إلى أمهما ولا ينسبان إلى الزاني، ومن أهل العلم - كأبي حنيفة - من ذهب إلى أنه إذا استلحقه الزاني لحقه نسبه، وراجع الفتوى رقم: 6045.
وننبه إلى أنه في حالة الزواج من الكتابية فإن الذي يتولى زواجها هو وليها الذي هو على دينها، فإن لم يوجد تولي نكاحها أساقفتهم ونحوهم من الكفار كما هو مذهب مالك، وسبق توضيح ذلك في الفتوى رقم: 44490.
والله أعلم.