الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق أن بينا حق الأبوين ووجوب طاعتهما، وأنه من البر الذي أمر الله تعالى به الأبناء، كما بينا خطر عقوقهما فيما لا مضرة فيه، وذلك في جملة من الفتاوى انظر منها الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5327، 7490، 61441.
ويتأكد ذلك في حق الأم خاصة؛ لما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. فالواجب عليك بر أمك وطاعتها في المعروف، ما لم تأمرك بمعصية.
وفي خصوص ما سألت عنه فإنه ليس من حق الوالدين حمل الابن على ما فيه ضرر له، ولا منعه مما له فيه نفع، وراجع الفتوى رقم: 59104.
فإذا كانت هذه البيعة في نصيبك الخاص، وفيها مصلحة معتبرة لك، أو في فواتها ضرر عليك، وليس فيها ضرر عليها، فينبغي أن تبين لها ذلك بهدوء ورفق ولين حتى تقبل وتطيب نفسها، وهذا من باب البر بها والإحسان إليها لا من باب الوجوب عليك والإلزام به شرعاً، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 66431.
والله أعلم.