عنوان الفتوى: استمرار العلاقة بهذه المرأة نوع من التخبيب

2011-06-07 00:00:00
أنا شاب عمري 32 أعزب ولم يسبق لي الزواج، وقبل فترة تعرفت على فتاة وشعرنا معا براحة شديدة فضلا عن توافق ظروف حياتنا بطريقة لا تصدق، ولكني عندما تعرفت عليها علمت منها أنها مطلقة ولديها بنت فلم أهتم فليست المطلقة بفتاة سوء ولا تستحق الزواج من شاب لم يسبق له الزواج، وحدث وأن أصبح بيننا تبادل مشاعر وكنت معها مخلصا وأنوي إتمام الزواج بها فضلا عن أنه قد فتح الله لي أبواب الرزق والتي أغلقت عني لأكثر من أربع سنوات وحالي تغير للأفضل، وأصبح الموضوع يتم بيني وبينها بمنتهى اليسر لدرجة أنني رزقت بعمل في دولة أخرى من دون أن يراني صاحب العمل ووافق على توظيفي ولم يكن على معرفة بي مسبقا، واستخرت الله في أمرها أكثر من عشر مرات وحتى والدتي قامت بالإستخارة ووافقت على ظروفها من دون أي مجهود مني لإقناعها، ووجدناها خيرا وشعرنا براحة بعد الاستخارة ولكني علمت بعدها أنها غير مطلقة وأنها متزوجة زواجا عرفيا من رجل آخر أكبر منها سنا بكثير بعد زوجها الأول، وهو متزوج بأخرى وله أبناء وقد تزوجته خشية الفقر حيث إنه لا يأبه لأمرها أي من أهلها وليس لها مأوى ولا يوجد لديها أي مشاعر تجاهه، وعندما سألتها عن سبب قولها إنها مطلقة أجابتني أن السبب هو نيتها الطلاق منه وذلك قبل معرفتي بها وحتى بعد أن عرفتني أي أنها بوجودي أو عدمي سوف تنفصل عنه، وأنها تنتظر لأن ظروفه حاليا صعبة ولا تريد أن تتركه في وقت الشدة.الغريب أن كل شيء يسير بيني وبينها بيسر وكأنها نصيبي وحتى والدتي أحبتها من دون أن تراها، علما بأن هذه الفتاة قد تعرضت للإيذاء طوال حياتها وتعبت كثيرا وهذا ما يجعلها تخشى أن تنفصل عن زوجها وفي ذات الوقت لم أحاول يوما التفريق بينها وبين زوجها بل بالعكس كنت أحاول في البداية أن أقنعها بالاستمرار معه ولكن بلا أمل، ولم يحدث بيني وبينها أي علاقة محرمة والحمد لله بل بالعكس كنت أصرف تفكيري تماما عن هذا الشيء وأستعيذ بالله وأدعوا الله إن كان لي نصيب معها بأن يكون فيما يرضيه من دون أن أكون ممن يرتكبون المعاصي، وأنه يعلم بنيتي السليمة وأنها الفتاة الوحيدة التي فعلا تمنيت الزواج منها..هناك من أفتاني بأن هذه العلاقة حرام وأنني أقع في ذنب التخبيب عليها للطلاق وهذا غير صحيح بتاتا، فأنا لا أحاول أن أكون سببا بأي شكل من الأشكال في طلاقها ومن أحب شخصا تمنى له الخير..ولكن لو قطعت علاقتي بها فهذا لن يغير شيئا لأنها مصرة منذ حوالي سنة على الانفصال عن زوجها فسواء كنت معها أم لم أكن فلن يغير ذلك شيئا غير أنني سأخسر فتاة حقا لم أجد أحسن منها للزواج..كل ما أريده أن أبقى على اتصال من بعيد بها لأطمئن عليها فإذا تم طلاقها من دون أي دخل لي فيه عدت وتزوجتها، علما بأني في بلد آخر في الوقت الحالي..فهل انتظاري لها وجعلها على علم بأني لا أزال أريد الزواج منها ولكن انتظاري من بعيد ودعائي لله بأن يجعلها من نصيبي هو حرام شرعا برغم نيتي السليمة تماما معها، وذلك لأنه قد أفتاني أحد علماء الدين بأني لا يجب حتى أن أدعو بنية أن يكتبها الله من نصيبي وأن أدعو فقط بنية الزوجة الصالحة ولا أذكرها، وأكرر أنه كلما دعوت الله في أمرها يحدث تيسير لأمور لم أتوقعها ولكني لا أقول إلا كما أمرنا وهو "سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"..أرجو تفهم الحالة ونيتي السليمة وإفادتي بالقول السليم حيث إنني أؤكد لكم بأنني لم أشعر قط بمثل ما شعرته معها ولا براحة أو رغبة في الزواج والإنجاب إلا بعد لقائها، وأن إحساسي بها دائما هو إحساس زوجة وليست حتى فتاة عادية ودائما آمرها بالمعروف وأقوم بالاستعاذة لصرف الشيطان من الدخول بيننا ومحاولة إيقاعنا في أي إثم بحكم أنها متزوجة، وحتى في هذه قد دعوت الله فيها واستجاب لي بأن لا يجعلنا من المذنبين وفي فترة قصيرة بعد معرفتي بها سافرت للعمل في دولة أخرى فأصبح من المستحيل حدوث أي معصية، وفعلا يحدث كل شيء بيني وبينها بطريقة غريبة وسريعة ويسر حتى أصبحت الأمنية التي أتمناها من الله..أفتوني بارك الله فيكم هل هناك أي حرام في أن أدعو الله بأن يكتبها لي وأن يكون هناك صلة بسيطة بيني وبينها من بعيد أي كل فترة للاطمئنان عليها ليس أكثر، مع محاولة عدم التحدث في أي شيء من شأنه أن يكون سببا في طلاقها بمعنى كلام مودة وبذلك أتجنب أن أكون سببا في تغيير مشاعرها تجاه زوجها والتي أصلا غير موجودة، ولكن فقط تجنب هذا الكلام لعدم السقوط في الإثم..وهل لو بقيت أنتظرها حتى تنفصل عن زوجها وعدت للزواج منها هل في ذلك شيء من الحرام حيث قال البعض إنها حتى وإن طلقت من زوجها فلن يكون زواجي منها صحيحا وسيكون باطلا وزنا؟ مع أني أعتقد أن المقصود بذلك هو من تعمد تحريض المرأة على الطلاق ثم تزوجها وأنا لا أفعل ذلك بل أنتظرها فقط وهي على علم بانتظاري وحبي لها..أرجوكم أفيدوني فإني لا أعلم كيف أرضي الله وفي نفس الوقت أن ألجأ إلى الله ليجعلها من نصيبي ويتقبل دعائي؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 فمن أوقع الله في قلبه حب امرأة وجب عليه أن يعف نفسه عن الوقوع معها فيما حرم الله تعالى. وراجع الفتوى رقم: 63980. وقد سلكت سبيل الرشد حين قلت إنك على حذر من أن تقع معها في شيء من المحرمات أو أن تكون سببا في طلاقها من زوجها، لأن مثل هذا التسبب تخبيب لها على زوجها وهو أمر محرم تحريما مؤكدا حتى أن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه لا يجوز للمخبب الزواج ممن خبب بها، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 7895.

  ويبدو أن كلا منكما قد أظهر للآخر مدى حبه له بدليل ما ذكرت من تبادل للمشاعر بينكما وهذا لا يجوز، وقطعك العلاقة معها أمر واجب، فلا يجوز لك أن تكون على علاقة معها أصلا، لأنها أجنبية عنك ولأنها متزوجة. وكونها ستستمر في محاولة الطلاق من زوجها على كل حال لا يسوغ لك الاستمرار معها في هذه العلاقة. ثم ما يدريك فلعلها تفكر في البقاء في عصمة زوجها، إذا انقطعت آمالها منك.

 وعلى كل فاستمرار علاقتك بها نوع من تخبيبها وإفسادها سواء قصدت ذلك أو لم تقصده، خاصة وأنها علمت منك الرغبة في الزواج منها.

  وكلام الرجل مع المرأة الأجنبية وإن كان جائزا للحاجة إلا أننا نرى لك الابتعاد عن محادثة هذه المرأة، فذلك خير لك وأسلم.

  وأما الدعاء بأن يجعلها الله لك زوجة فلا يجوز، لأنه نوع من الاعتداء في الدعاء ويتضمن تفريقا للزوجة عن زوجها كما هو مبين بالفتوى رقم: 75749.

  والاستخارة في الزواج منها لا تجوز أصلا ما دامت تحت زوج، فهي استخارة في غير محلها، فلا استخارة في محرم، وراجع في هذا فتوانا بالرقم 38016. وما ذكرت من راحة وجدتها بعد الاستخارة، أو ما حصل لك من تيسر أمور قد لا يكون بسبب هذه الاستخارة.

   وإذا تيسر أمرك ووجدت مؤنة الزواج فبادر إليه، وعسى الله تعالى أن يبدلك خيرا منها، ففوض أمرك إلى الله فهو أعلم بعواقب الأمور. قال تعالى:وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت