الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن أوقع الله في قلبه حب امرأة وجب عليه أن يعف نفسه عن الوقوع معها فيما حرم الله تعالى. وراجع الفتوى رقم: 63980. وقد سلكت سبيل الرشد حين قلت إنك على حذر من أن تقع معها في شيء من المحرمات أو أن تكون سببا في طلاقها من زوجها، لأن مثل هذا التسبب تخبيب لها على زوجها وهو أمر محرم تحريما مؤكدا حتى أن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه لا يجوز للمخبب الزواج ممن خبب بها، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 7895.
ويبدو أن كلا منكما قد أظهر للآخر مدى حبه له بدليل ما ذكرت من تبادل للمشاعر بينكما وهذا لا يجوز، وقطعك العلاقة معها أمر واجب، فلا يجوز لك أن تكون على علاقة معها أصلا، لأنها أجنبية عنك ولأنها متزوجة. وكونها ستستمر في محاولة الطلاق من زوجها على كل حال لا يسوغ لك الاستمرار معها في هذه العلاقة. ثم ما يدريك فلعلها تفكر في البقاء في عصمة زوجها، إذا انقطعت آمالها منك.
وعلى كل فاستمرار علاقتك بها نوع من تخبيبها وإفسادها سواء قصدت ذلك أو لم تقصده، خاصة وأنها علمت منك الرغبة في الزواج منها.
وكلام الرجل مع المرأة الأجنبية وإن كان جائزا للحاجة إلا أننا نرى لك الابتعاد عن محادثة هذه المرأة، فذلك خير لك وأسلم.
وأما الدعاء بأن يجعلها الله لك زوجة فلا يجوز، لأنه نوع من الاعتداء في الدعاء ويتضمن تفريقا للزوجة عن زوجها كما هو مبين بالفتوى رقم: 75749.
والاستخارة في الزواج منها لا تجوز أصلا ما دامت تحت زوج، فهي استخارة في غير محلها، فلا استخارة في محرم، وراجع في هذا فتوانا بالرقم 38016. وما ذكرت من راحة وجدتها بعد الاستخارة، أو ما حصل لك من تيسر أمور قد لا يكون بسبب هذه الاستخارة.
وإذا تيسر أمرك ووجدت مؤنة الزواج فبادر إليه، وعسى الله تعالى أن يبدلك خيرا منها، ففوض أمرك إلى الله فهو أعلم بعواقب الأمور. قال تعالى:وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
والله أعلم.