الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فحسن أن تكون الزوجة صوامة قوامة حافظة لزوجها في نفسها وماله، ولكن العبادة الحقة هي التي تظهر على سلوك المرء وتعامله مع الناس، وخاصة الزوج ومعرفة مكانته، والقيام بحقوقه على أكمل وجه ولمعرفة الحقوق بين الزوجين نرجو مراجعة الفتوى رقم: 27662.
وهذه التصرفات التي ذكرت أن زوجتك تقوم بها من المشاجرة معك ورفع صوتها عليك والصراخ في وجهك ونحو ذلك، إن كانت تقوم بها وهي في حالة وعي، فهي ناشز بذلك، والناشز قد شرع الإسلام تأديبها على وجه معين وخطوات محددة سبق لنا توضيحها بالفتوى رقم: 1103
فليس الطلاق، أو الضرب بأول الحلول، والشرع قد حرم الضرب على الوجه ولو للطفل، أو الخادم، فالزوجة أولى بالمنع من ضربها على وجهها، وانظر الفتويين رقم: 29242ورقم: 69.
وقول الزوج لزوجته: تبقين طالقا إن فعلت كذا ـ في حكمه تفصيل سبق بيانه بالفتوى رقم: 117836فراجعها للأهمية.
وإن كان الذي أفتاك بإطعام عشرة مساكين عالما موثوقا به، وكنت قد صورت له المسألة كما وقعت منك وعملت بفتواه، فلا حرج عليك في ذلك، علما بأن هذا الإطعام واحد من خصال كفارة اليمين، وهي مبينة عندنا بالفتوى رقم: 204.
وأما قولك لزوجتك بعد ذلك: أنت طالق ـ فتطليق لها باللفظ الصريح فيقع به الطلاق، وإذا أوقع الزوج الطلاق، ولم تكن هذه الطلقة الثالثة ـ كما يظهر في حال السائل ـ كان الطلاق رجعيا تلزم به العدة في بيت الزوجية فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية ولا يجوز لزوجها إخراجها منه، وتجب لها عليه النفقة وانظر الفتويين رقم: 47983ورقم: 57577، إن لم تكن طلقتها لنشوزها، أما إن طلقتها وهي ناشز فلا نفقة لها عليك، وتراجع الفتوى رقم: 101106.
وقولك: أم أترك لها منزل الزوجية؟ إن كنت تعني به تركه لكونها مطلقة فلا يلزمك تركه لأجل ذلك، فالمطلقة الرجعية ما دامت في العدة فهي في حكم الزوجة يجوز لزوجها الخلوة بها، كما بينا بالفتوى رقم: 150363. ويجوز للزوج أيضا رجعتها في عدتها من غير عقد جديد.
وقولك: هل أنا آثم؟ فلا يظهر لنا إثم فيما فعلت إلا فيما ذكرت من ضربك لها على وجهها، وأما مجرد طلاق الزوج زوجته فلا إثم فيه ما لم يكن طلاقا بدعيا كتطليقه لها في حيضتها، أو في طهر مسها فيه ونحو ذلك فإنه يأثم به.
والله أعلم.