الحمد لله
لا ينقضي العجب ـ يا أمة الله ـ مما فعلتيه بنفسك ؛ لقد فتحت على نفسك أبوابا عجيبة
من الهموم والأحزان والآلام التي كنت في غنى عنها ، لو أنك تصرفت التصرف الطبيعي
الذي يتصرفه الناس ، ويتحتم أكثر على من كان في مثل حالك .
لقد نصحك من أمرك بالزواج ، لقد كنت ، وما زلت في أمس الحاجة إليه .
لكنك هربت من الزواج ، الطاهر النقي ، الذي يوفر لك السكن ، والمودة ، والمحبة ،
والطمأنينة ، ولجأت إلى ماذا ، يا أمة الله ، لجأت إلى الزنا ؟!!
فأي عاقل يقول هذا أو يقبله ؟!
إننا لا نقول لك : لقد كنت كمن يتسجير من الرمضاء بالنار!!
لا بل أنت تركت الظلال ، والروح والسرور ، واخترت الرمضاء والحرور ، بلا أدنى مبرر
أو داع . فلا حول ولا قوة إلا بالله .
والواجب عليك ـ يا أمة الله ـ أن تتدراكي نفسك ـ أولا ـ بالتوبة النصوح مما وقعت
فيه ، ومن حالك التي أنت فيها ، وتغسلي بماء التوبة والندم ، كل ما عليك من الهموم
والأوزار ، والأحزان ، وافتحي صفحة جديدة بيضاء نقية مع ربك ، وتصالحي مع نفسك ،
وثقي بربك ، واعتمدي عليه ، وأكثري من الطيبات الصالحات ، من الأقوال والأفعال ،
لعل الله أن يعفو عنك ، ويغسل عنك عار ما فات ؛ قال الله تعالى : ( وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ
اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) هود/114-115 .
ولا نشك في أن من أهم الأمور إليك ، أن تسعي إلى الزواج المناسب ، من رجل صالح ،
يعوضك عما فات ، ويعينك على صلاح دينك ، وإعفاف نفسك .
غير أنه يبدو لنا من رسالتك أنك ـ فعلا ـ تحتاجين إلى أن تعرضي نفسك على طبيب نفسي
، لعله أن يعينيك ببعض النصائح أو العلاج النافع لمثل حالك ، قبل أن تتطور الأمور ،
مع حرصك قبله ، وبعده ، على العلاج الإيماني الذي نصحناك به .
وننبهك هنا إلى أنه لا يحل لك أن تقيمي في بيت يكون فيه رجل أجنبي عنك ، لما يترتب
على ذلك من المفاسد الكثيرة ، فحاولي أن تقيمي مع والديك ، أو مع والدك ، ولو كان
كافرا ، ، فإن لم يتيسر لك ذلك ، فأقيمي مع رفقة مأمونة من النساء ، إلى أن يرزقك
الله الزوج الصالح ، وتستغني عن ذلك كله .
والله أعلم .