الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فحرمة الربا معلومة من الدين بالضرورة، فإن كان القرض المذكور في السؤال قرضا ربويا فلا يجوز أخذه إلا لضرورة أو حاجة تنزل منزلتها، وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء.
ولا شك أن وجود السكن من الضروريات، ولكن من وجد مسكناً يسكنه بالأجرة لم يكن مضطراً إلى الربا لتملكه من السكن، بخلاف من لا يجد مسكنا يستأجره، أو يجده ولكنه لا يقدر على دفع أجرته، أو كان يقدر لكن بمشقة شديدة بحيث تستهلك الأجرة غالب الراتب الذي يحصله المرء وليس له دخل غيره يسد به حاجاته الضرورية، ففي هذه الحال يجوز له الاقتراض بالربا لبناء مسكن ليوفر لنفسه النفقات الضرورية من راتبه. أما حيث يمكن الجمع بين الاستئجار وتوفير النفقات الضرورية، فلا يجوز الاقتراض بالربا، وراجع في ذلك الفتويين: 148949، 129968. وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.