الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
فنود أن ننبه أولا إلى أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يجوز له محادثتها إلا لحاجة، وبشرط مراعاة الضوابط الشرعية كما أوضحنا بالفتوى رقم: 57291. وقد أخطأت بسؤالك مخطوبتك هذه ولو بعد العقد عليها عن ماضيها وما إن كانت لها علاقات سابقة إلى غير ذلك مما لا يجوز لك البحث فيه، ومما لا يجوز لها كشفه، وهي إنما تجب عليها التوبة وعدم العود لمثل ذلك، وراجع الفتوى رقم: 124201. والعبرة بما عليه حال هذه الفتاة الآن لا بما كانت عليه في الماضي، فإن تابت واستقامت وحسنت سيرتها فاستمسك بها وأتمم زواجك منها، وأحسن عشرتها، لأنها حينئذ قد أصبحت ذات دين فيشملها قول النبي صلى الله عليه وسلم : فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه. وقد كان يكفيك أن تسأل الثقات من الناس ممن يعرفونها عن دينها وخلقها لا أن تسألها مثل تلك الأسئلة.
وأما هذه الوساوس المتعلقة بالصور التي عند ذلك الشاب، أو المتعلقة بتعلق قلبها به فلا تلتفت إليها، ومن أفضل العلاج بالنسبة لها - بعد دعاء الله تعالى والاستعانة به - هو إعراضك عنها وعدم شغل نفسك بها، والإكثار من ذكر الله تعالى ,الاستعاذة به من الشيطان الرجيم عند ورودها.
وإن تبين لك عدم توبتها، أو خشيت أن لا تكون قد تابت توبة نصوحا، وأن قلبها لا زال متعلقا بذلك الشاب أو أنك غير قادر على نسيان هذا الأمر و تجاوزه وأنه سينغص عليك حياتك فالأفضل أن تطلقها، لأن طلاقها الآن - أي قبل الدخول بها - أهون وأقل آثارا من طلاقها بعد الدخول.
والله أعلم