الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دامت الأرض متنازعا عليها وأمرها عند القضاء، ولم يحكم بملكيتها بعد لكم أو للطرف الآخر، فلا يجوز بيعها، ولو كان من يريد شراءها على علم بالنزاع فيها؛ لأن من شروط صحة البيع تملك المبيع تملكا تاما، والأرض موضع النزاع لا تملكونها ملكا تاما، وقد تمنح للخصم ، وبالتالي فإنه لايصح بيعها مالم يحسم أمرها بحكم قضائي أو صلح أو إقرار من أحدكما للآخر .وأما بيعها قبل ذلك فلا يجوز لأنها غير مملوكة ملكا تاما وغير مقدور على تسليمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك. رواه ابن ماجه والترمذي وصححه؛ أي لا تبع ما ليس في ملكك من الأعيان. وفي الروض المربع : والشرط الخامس أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم فلم يصح بيعه. وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير مبينا ما يمنع بيعه وشراؤه: ( وَالْخَطَرِ ؛ كَتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ ) كَبَيْعِ آبِقٍ وَسَمَكٍ فِي مَائِهِ وَبَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ. اهـ
وأما ما بذلته أنت وابن عمك من مال في سبيل المرافعة عنها عند القضاء، فلكما الرجوع به على الورثة إن كنتما لستما متبرعين به. قال خليل في مختصره: أو ينفق غير متبرع. اهـ يعني أن من أدى نفقة عن غيره غير متبرع بها فله الرجوع عليه بما أنفق عنه.
والله أعلم.