الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح عندنا أن العدل بين الأولاد في العطايا والهبات واجب ، إلا أن تكون لبعض الأولاد حاجة خاصة تقتضي تفضيله بقدر حاجته. وانظري في ذلك الفتوى رقم : 6242.
فإذا كان والدك قد ضاعف المبلغ الذي تبرع به لأختك لتشتري به الذهب بسبب تضاعف سعره، فقد أصاب العدل المطلوب بينكما، أما تبرع أمك بشراء بعض جهاز أختك مع أنها لم تتبرع لك عند زواجك بمثله ، فإن كان ذلك تفضيلا لأختك دون مسوغ ، فهو جور غير جائز ، وعلى كل حال فإن كان من والديك تفضيل لأختك عليك فالواجب عليهم أن يرجعوا في ذلك ويعدلوا بينكم ، ولك أن تنصحيهم في ذلك برفق وأدب ، لكن لا يجوز لك أن تسيئي إليهم أو تقصري في برهم ، فإن حق الوالدين عظيم، ومهما كان حالهما فإن حقهما لا يسقط ، ولتهوني الأمر على نفسك وليتسع صدرك، واحذري أن ينزغ الشيطان بينك وبينهم، ويوقع العداوة والحقد بينك وبين أختك .
واعلمي أنّ مقابلة السيئة بالحسنة مما يجلب المودة ويقي شر نزغات الشيطان ، قال تعالى : { وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } فصلت(34) ، فإذا كان ذلك مع بعض الأعداء فكيف بالوالدين اللذين هما أرحم الناس بولدهما ؟
والله أعلم.