الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن كان هذا الرجل على الحال المذكور فهو مفرط في دينه أشد التفريط، فتركه للصلاة ليس بالأمر الهين، بل هو ذنب عظيم وقطع للصلة مع الله تعالى، ولمعرفة خطورة ترك الصلاة راجعي الفتوى رقم: 1145.
فإذا انضم إلى ذلك كونه سريع الغضب كان ذلك دليلا على سوء دينه وخلقه، فكيف ارتضيته زوجا، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حث على اختيار صاحب الدين والخلق.
فينبغي على المسلمة الاستشارة أولا فيمن يتقدم للزواج منها، ومثله لا ينبغي لك الاستخارة في أمر إتمام الزواج منه، خاصة وأن من أهل العلم من ذهب إلى كفر تارك الصلاة وخروجه من الملة كما هو مبين بالفتوى التي أحلناك عليها أولا.
فالذي ننصحك به هو طلب الطلاق منه ولو في مقابل عوض وهو الخلع، فالطلاق الآن قبل دخوله بك أهون من الطلاق بعد الدخول، لأن آثاره أعظم ومشاكله قد تكون أكبر. وأحسني الظن بالله تعالى، ولا تخشي أن لا يأتي إليك خاطب، فكم من امرأة تقدمت بها السن ويسر الله لها من يتزوجها. وعليك أن تتذكري أن من النساء من تحرص حرصا شديدا على الزواج من رجل، فتتزوج منه فينكد عليها حياتها وتتمنى أن لو لم تتزوج منه، ففوضي أمرك إلى الله. وللفائدة راجعي الفتوى رقم :18430.
وأما فيما يتعلق بالرؤيا فنجيبك عنها عموما في النقاط التالية:
النقطة الأولى: أن الرؤيا التي من الله هي الرؤيا الصالحة، ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها كما قال أبو بكر بن العربي. فليس فيها شيء من أهاويل الشيطان. كما أنها ليست انعكاسا لهموم النفس في النهار .
النقطة الثانية: أن الرؤيا الصالحة لا تعدو فعلا من أن تكون تبشيراً أو تذكيراً كما بينا بالفتوى رقم: 36380 ومع ذلك لا يجوز أن نبني عليها أحكاما قاطعة دينية أو دنيوية، خاصة وأن تعبير الرؤى أمر عزيز، وكثيرا ما يقدم عليه من لا يحسنه. وانظري الفتوى رقم: 38258.
النقطة الثالثة: إذا استشارت المسلمة في أمر الزواج من شخص وتبين لها أنه مرضي دينا وخلقا، ثم استخارت الله تعالى في هذا الزواج، فإن كان في زواجها منه خير يسره الله لها وإلا صرفه عنها.
ويمكنك مطالعة الاستخارة ونتيجتها في الفتوى رقم: 35920 ، والفتوى رقم: 19343.
وأما إن لم يكن مرضيا في دينه وخلقه فلتعرض عنه رأسا كما أسلفنا، فنصيحتنا لك أن لا تشغلي نفسك كثيرا بتعبير تلك الرؤيا، فقد يعبرها لك من لا يحسن التعبير فيحصل ما يقتضي الندم، فإن الرؤيا تقع على ما تعبر به كما سبق وأن بينا بالفتوى رقم: 124223.
والله أعلم.