الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتصفيق لغير حاجة معتبرة -كالاستئذان والتنبيه أو ملاعبة النساء لأطفالهن- قد صرح بعض الفقهاء بحرمته وبعضهم بكراهته، وقالوا: إنه من اللهو الباطل، أو من التشبه بعبادة أهل الجاهلية عند البيت. قال تعالى عنهم: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) [الأنفال:35] والمراد بالتصدية التصفيق، وأما استخدام الدف فغير مشروع إلا في الأعراس وبين النساء بعضهن لبعض، هذا ما جاءت به السنة فينبغي الاقتصار على ذلك.
ولا شك أن الحفل بهذه الصورة قد اشتمل على منكرات كثيرة، وإن كانت النية حسنة فإن النية لا تصلح عملاً فاسداً، وننبه إلى أنه لا نرى مصلحة من مثل هذه الحفلات بهذه الصورة ولو لم تشتمل على هذه المنكرات، لأنه يخشى على من يحتفل بها أن تقع في العجب والغرور والرياء فيجد الشيطان إلى نفسها سبيلاً.
والأصل في العبادات وخاصة النوافل منها أن تخفى فلا يطلع عليها أحد، كما قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [البقرة:271] وقال صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" . رواه مسلم . نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأن يطهر قلوبنا.
والله أعلم.