عنوان الفتوى: الفصل في الحقوق المتنازع عليها للقضاء الشرعي

2011-09-03 00:00:00
نحن 5 إخوة أشقاء ـ 3 سيدات ورجلان ـ يعمل أخواي في التجارة بمشاركة والدتي ـ رحمها الله ـ وكانت الأمور تسير بدون أوراق، توفيت والدتي وتركت ميراثا ـ مبلغا من المال ـ جلسنا جلسة عرفية لمعرفة الوضع وتقنينه بين أخوي، وفي نهايتها ـ لأنه وقع ظلم كبير من أخي الأكبر على أخي الصغير ـ أقره جميع الحاضرين حيث لم يوافق على كتابة ولو الربع من الملك له، وقرر فقط التنازل عن نصيبه في ميراث والدتي مقابل أي حق لأخي في ما يملكه من عقارات، وأن التجارة بينهما ستكون مناصفة منذ الآن، وأن له في ذمته مبلغا من المال سيرده، وبدأ في سداده له وبقي جزء صغير يكمل سداده، أما سؤالي فهو بخصوص المبلغ الذي اقترضه الكبير من الصغير ـ وكعادته كان يقترض ويشغل المال لحسابه الخاص وينمي مشروعاته ويزيد أملاكه ويكتب كل شيء باسمه فقط ويرد لأخي أصل المبلغ بعد فترة ـ وفي المرة الأخيرة والدتي أعطت أخي الصغير المبلغ ضمانا له وقالت له إذا أعطاك أخوك المبلغ فأعط أخواتك نصيبهم منه وإن لم يرده فهو حقك، وكان ذلك في فترة مرضها قبل الوفاة ـ رحمها الله ـ لأنها رأت أن الكبير يأخذ دائما ولايعطي، وكنا لا نعلم هذا الموضوع، ولكن أخي الأصغرلأمانته أخبرنا به بعد الوفاة، فقلنا له ونحن موافقون على ترك هذا المبلغ لك في حالة عدم سداد أخيك له، وبعد الجلسة أعطانا أخي الأصغر نصيبنا الشرعي من الميراث، وكذلك نصيبنا من المبلغ المذكور تبرئة لذمته، ولكنه يتوقع أو ينتظر منا التنازل عن هذا المبلغ تعويضا له عما وقع عليه من ظلم من أخي الكبير. وفي الحقيقة نحن بأشد الحاجة للمبلغ فلسنا ميسورين ولدينا أولاد ونخاف أن نظلمهم أو نظلم أخانا ـ وهو متزوج ولديه طفلان ـ ولكننا في حيرة من أمرنا هل نتنازل عنه من أجل تعويض أخي وحتى نحافظ على العلاقة الأخوية بدون أي شروخات أم ماذا نفعل؟ فأخي الصغير لديه بعض المال ولكن لا يقارن بما لدى الكبير، ولكننا أقنعناه بأن الله سيبارك له في القليل وسيعوضه خيرا حتى لا يدخل في منازعات مع أخيه الوحيد ويسمع بنا الناس ووافق ولكنه حزين لما حدث، بالله عليكم ماذا نفعل في هذا الأمر حتى لا نظلم أنفسنا ونظلم أخانا نحن الآخرين؟ أرجو أن يكون الأمر واضحا لديكم، وماهو موقف أخي الكبير شرعا فيما حدث؟ وجزاكم الله عنا كل خيرا، توضيح: إخوتي لم يمنعوا عنا ميراث والدتي من مبلغ المال الذي تركته ـ فهي لم تترك أملاكا عقارية باسمها ـ لأن أخي كان يأخذ من مال التجارة ويدخل في مشروعات أخرى ويكتب ما يشتري من عقارات باسمه فقط، فكان كلما توفر ربح من التجارة يسحبه ولم تكن الأمور تدار بأوراق رسمية مطلقا ـ وهذا خطأ كبير، ولكن قدر الله وماشاء فعل ـ وبعد وفاة والدتي ـ رحمها الله ـ والتي كانت حصن الأمان بينهما تغيرت الأوضاع وقلنا لا بد من تقنين الوضع ليأخذ كل ذي حق حقه، ولكن أخي الكبير لم يعط الصغير حقه وتعبه وشقاه في ما يملكه بحق الله رغم أنه تعب مثله، وأن والدتي كانت تشاركهم وتساعدهم بالمال في بداية المشروع. وأريد معرفة ماهو الأفضل للتصرف حيال أخي الأصغر فالكبير تنازل له عن حقه في ميراث والدتي وهو لا يقارن بحقه في ما يمتلكه يعني يقول إن هذه الفلوس بدل حقه في العقارات والسيارات رغم أن هذه النقود لا تعوضه جزءا بسيطا من حقه؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيمكن إجمال الجواب عن السؤال في النقاط التالية:

1ـ يجب على الأخ الكبير أن يبين ما لديه من ممتلكات أمه وأرباح مالها ليعطي كل ذي حق حقه، وعدم وجود أوراق ثبوتية لا يسقط الحقوق فقد اؤتمن على ما تحت يده فليؤد الأمانة ولا يخنها، قال تعالى: يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون { الأنفال: 27}.

2ـ لو رضي أحد الورثة بمبلغ مالي عوضا عن حقه في التركة فلا حرج في ذلك، ولو فرض كون حقه في التركة أكثر من المبلغ الذي أخذه عوضا، وهذا ما يسميه العلماء بالمخارجة أو المتاركة. وبالتالي، فإن كان الورثة رضوا بما بذله أخوهم الكبير إليهم عوضا عن حقهم في العقارات وغيرها فلا حرج في ذلك، ولا يلزم أن يكون هو القيمة الحقيقة، بل المعتبر هو الرضا من طرف الورثة، وأما إن كانوا لم يرضوا بذلك فحقهم باق في تركة أمهم لدى أخيهم الأكبر ويلزمه أن يعطيهم إياها ما لم يتنازلوا عنه.

3ـ ما بقي في ذمة الأخ الأكبر مما اقترضه من أخيه يلزمه سداده إليه، ولا تجوز له مماطلته وهو غني ولا منعه منه.

4ـ ما بذلته الأم للأخ الأصغر يعتبر هبة معلقة بما إذا لم يرد إليه أخاه دينه، وقد رد الأخ الأصغر تلك الهبة وتنازل عنها قبل استحقاقها ولا حرج في ذلك، وبالتالي فلا يجب عليكم أن تردوا إلى أخيكم ما بذله إليكم من المال الذي دفعته إليه الأم قبل وفاتها إلا إذا طابت نفوسكم بذلك وحقه باق على أخيه ويلزمه سداده إليه.

5ـ قضايا المنازعات ومسائل التركات لا بد من عرضها على القضاء أو مشافهة أهل العلم بها، ليتم السماع من جميع الخصوم ويتحقق من سائر الورثة وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالتركة ولا يمكن الاكتفاء فيها بمجرد السؤال والجواب عن بعد.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت