الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيمكن إجمال الجواب عن السؤال في النقاط التالية:
1ـ يجب على الأخ الكبير أن يبين ما لديه من ممتلكات أمه وأرباح مالها ليعطي كل ذي حق حقه، وعدم وجود أوراق ثبوتية لا يسقط الحقوق فقد اؤتمن على ما تحت يده فليؤد الأمانة ولا يخنها، قال تعالى: يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون { الأنفال: 27}.
2ـ لو رضي أحد الورثة بمبلغ مالي عوضا عن حقه في التركة فلا حرج في ذلك، ولو فرض كون حقه في التركة أكثر من المبلغ الذي أخذه عوضا، وهذا ما يسميه العلماء بالمخارجة أو المتاركة. وبالتالي، فإن كان الورثة رضوا بما بذله أخوهم الكبير إليهم عوضا عن حقهم في العقارات وغيرها فلا حرج في ذلك، ولا يلزم أن يكون هو القيمة الحقيقة، بل المعتبر هو الرضا من طرف الورثة، وأما إن كانوا لم يرضوا بذلك فحقهم باق في تركة أمهم لدى أخيهم الأكبر ويلزمه أن يعطيهم إياها ما لم يتنازلوا عنه.
3ـ ما بقي في ذمة الأخ الأكبر مما اقترضه من أخيه يلزمه سداده إليه، ولا تجوز له مماطلته وهو غني ولا منعه منه.
4ـ ما بذلته الأم للأخ الأصغر يعتبر هبة معلقة بما إذا لم يرد إليه أخاه دينه، وقد رد الأخ الأصغر تلك الهبة وتنازل عنها قبل استحقاقها ولا حرج في ذلك، وبالتالي فلا يجب عليكم أن تردوا إلى أخيكم ما بذله إليكم من المال الذي دفعته إليه الأم قبل وفاتها إلا إذا طابت نفوسكم بذلك وحقه باق على أخيه ويلزمه سداده إليه.
5ـ قضايا المنازعات ومسائل التركات لا بد من عرضها على القضاء أو مشافهة أهل العلم بها، ليتم السماع من جميع الخصوم ويتحقق من سائر الورثة وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالتركة ولا يمكن الاكتفاء فيها بمجرد السؤال والجواب عن بعد.
والله أعلم.