الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من الغش للخاطب عدم إخباره بما وقعت فيه المخطوبة من المعاصي أو تعلقها برجل غيره، بل عليها أن تستر على نفسها ولا تخبر أحدا بمعصيتها، ولا ريب أنك أخطأت بإخبارك خاطبك بتعلقك برجل غيره وفتحت بذلك طريقاً للشيطان وباباً للوساوس وسوء الظن، أما وقد حصل ما حصل فينبغي أن تجتهدي في صرف قلبك عن التعلق بهذا الشخص الذي كنت تميلين إليه، وذلك بعدم الاسترسال مع الخواطر وشغل الأوقات بالأعمال النافعة مع كثرة الذكر والدعاء، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 61744.
وينبغي أن تتفاهمي مع زوجك وتبيني له أن العبرة بحال الزوجة لا بماضيها، وأن الواجب إحسان الظن وسد الباب على الشيطان ومدافعة الوساوس، فإن انتهى عن شكوكه ورجع إلى صوابه فبها ونعمت، وإلا فلك أن تخالعيه ولا تكونين حينئذ آثمة بطلب الخلع ما دمت تطلبينه لتضررك من شكوكه.
لكن ننبهك إلى أن الطلاق ينبغي ألا يصار إليه إلا بعد تعذر جميع وسائل الإصلاح، وإذا أمكن للزوجين الاجتماع والمعاشرة بالمعروف ولو مع التغاضي عن بعض الهفوات والتنازل عن بعض الحقوق، كان ذلك أولى من الفراق، كما أن مشاعر الحب والمودة ليست شرطاً لاستقرار الحياة الزوجية، وانظري الفتوى رقم: 33408.
كما ننبه إلى أن وجود المودة والألفة بين الزوجين يحتاج أحياناً إلى الصبر وإلى التغافل عن بعض الأمور والنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق الطرف الآخر، وراجعي الفتوى رقم: 128712.
والله أعلم.