الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أمر الله عز وجل المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار، فقال سبحانه(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ) [النور:31]، وأمر النساء بالحجاب عن غير المحارم من الرجال، فقال جل شأنه(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ) [الأحزاب:59]، وأمر المؤمنين إن كانت لهم حاجة في الكلام مع أمهات المؤمنين أن يسألوهن من وراء حجاب، فقال سبحانه(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) [الأحزاب:53].
فهذه الأدلة وغيرها قاضيه بحرمة النظر إلى المرأة الأجنبية لغير حاجة، فإن كانت هناك حاجة كتحمل شهادة أو مداواة أو تعليم ما يجب تعلمه وتعليمه أو معاملة مالية كبيع وشراء، جاز النظر إلى المرأة بشرطين:
الأول : أن لا تتحقق هذه الحاجة إلاَّ برجل، فإن أمكن تحقيق هذه الحاجة بامرأة لم يجز للرجل أن ينظر إلى المرأة.
الثاني : تعذر قضاء هذه الحاجة من وراء حجاب، فإن أمكن قضاء هذه الحاجة من وراء حجاب لم يجز النظر إلى المرأة.
وهذا كله مع أمن الفتنة، أما إذا خشيت الفتنة فإنه لا يجوز مطلقاً.
وعليه، فنقول للأخ السائل: عليك بالانتقال إلى مدرسة الأبناء إن كانت الحاجة إلى تدريس البنات ستسد بمدرِّسة. أو خشيت على نفسك الفتنة، ولا تبال بما سيقوله بعض الناس فإن حسن سيرة الإنسان يظهر من خلال أعماله، وعليك أن تتذكر أن من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، والله سبحانه قد قال(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) [الطلاق: 2- 3]، وأما تدريس البنات دروساً إضافية فحكمه كما سبق ولكن إذا كانت بك حاجة إلى المال ولا تستطيع سد هذه الحاجة إلاَّ بتدريس البنات فإنه يجوز لك تدريسهن وليكن من وراء حجاب؛ إن كانت طبيعة الدرس تقبل ذلك، والا فلتكن البنات متسرات تسترا كاملاً هذا مع المحافظة على غض البصر والاحتراز من الخلوة بواحدة منهن.
والله أعلم.