الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن ابتلاع الصائم الدم الذي في فمه مفسد للصوم في الأصل، كما سبق وأن بيناه في الفتويين رقم: 17865, ورقم: 77945.
ولكن إن كثر عليه ذلك ودام به بحيث يشق الاحتراز منه، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يفسد به الصوم في قول كثير من أهل العلم، كما بيناه في الفتوى رقم: 77849.
وعلى هذا، فلا يخلو حالك من أمرين:
أولهما: إن ابتلعت الدم في تلك الأيام ولم يكن يشق عليك طرحه لزمك القضاء، وإن كنت لا تعلم عدد تلك الأيام فالواجبُ عليك حسابها بالتحري، فتقضي من الأيام ما يحصلُ لك معه غلبة الظن بأنك قد أبرأت ذمتك، ويرى بعض العلماء أنك إذا شككت هل يلزمك القضاء أو لا فلا يلزمك القضاء، لأن الأصلَ صحة الصوم وهو رأي العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ وهو رأيٌ قويٌ جداً ولكن ما قدمناه من وجوبِ القضاء حتى يغلبُ على ظنك براءة الذمة أحوط.
وثانيهما: إن كان يشق عليك طرحه لكثرته وغلبته ومشقة التحرز منه فإن صيامك صحيح, وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 138639، 127175، 113195، وما فيها من إحالات.
والله أعلم.