الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر فإن الأخوات الشقيقات محجوبات بالفرع الوارث الذكر فلا يرثن شيئا، وللأم السدس لقول الله تعالى:... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ... {النساء: 11}. والزوجة لها الثمن لقول الله تعالى في نصيب الزوجات ... فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ... {النساء: 12}.والباقي للابن والبنت تعصيبا للذكر مثلا نصيب الأنثى لقوله تعالى : ...يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... {النساء: 11}. فتقسم التركة - بعد إخراج الحقوق منها من ديون وكفارات ونحوها إن وجد - على اثنين وسبعين سهما (72) للأم منها اثنا عشر سهما (12) وللزوجة تسعة أسهم (9) وللابن أربعة وثلاثون سهما (34) وللبنت سبعة عشر سهما (17).
أما العقار فما دام في ملك الأم فلا يحق لأبناء الميت المطالبة به، وإن كان أبوهم قد ساهم فيه، مالم يكن شريكا لأمه في هذا العقار، فحينئذ تكون حصته منه داخلة في التركة، ويقتسمها الورثة بحسب نصيب كل واحد منهم.
وأما ما يسمى الوصية الواجبة في بعض القوانين المعمول بها في بعض البلاد، فقد بينا ما فيها في الفتوى رقم: 22734 فارجع إليها.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.