عنوان الفتوى: التمسك بخطبة ذات الدين والحرص على الاستقامة

2011-10-04 00:00:00
في البداية أعتذر لأنني سأطيل عليكم الكلام: قررت الزواج فخطبت عدة فتيات دون أن أخبر أهلي ـ كما في الشريعة ـ فلأسباب ما لم يقدر لي أن وافقت على إحداهن حتي بدأت أشعر باليأس يتسلل إلى نفسي، وفي أحد الأيام اقترح علي صديق فتاة يعرف خلقها ودينها ونسبها فرحت أسأل عنها وعن أهلها فوجدت ما لم أحلم به ـ وجدتها ذات خلق ودين حتى إنها من الأخوات المتشددات في الدين ـ أما نسبها فتبين أنني أعرفه حق المعرفة فسررت كثيرا بهذا، تقدمت لأبيها خاطبا دون أن أخبر أهلي ـ استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان ـ فأجابني بالقبول شرط أن تكمل البنت دراستها ـ بقي 4 أشهر ـ فاستغليت هذه المدة ورحت أتحرى عنها فما مر يوم إلا زاد إصراري عليها، فلما أنهت دراستها أخبرت أهلي وحددنا موعدا للخطبة رسميا فذهب أهلي دوني فاستقبلوا بحفاوة ـ نحن من عائلة معروفة وذات نسب وأخلاق ـ فعاد أهلي راضين وتاركين انطباعا جيدا وتوافق كبير بين العائلتين مما أسرني كثيرا وأفرحني ـ وحتي الآن لم أر الفتاة لا من بعيد أو قريب ولم ترني ـ فلما بدر مني حسن النية قررت أن أرى الفتاة وأتكلم معها وهذا كان شرط الفتاة وجاء الموعد والتقيتها وهي متحجبة فوجدتها أحسن مما وصفت لي ورحنا نتحاور وهنا بدأت مشكلتي فأنا لم أسألها عن دينها، لأنه كان لدي الوقت الكافي وقد سألت عنها وأسردت لها فقط حالتي الاجتماعية، أما هي فراحت تسألني عن ديني فقط هل مواظب على الصلاة وعى صلاة الجماعة في المسجد وصلاة الفجر فأجبتها بصراحة وللأسف هي الحقيقة أنني لست حريصا كل الحرص على صلاتي، وأما صلاة الجماعة وصلاة الفجر فأحيانا، فقالت لي عليك بالمحافظة على الصلاة فقلت سأحافظ عليها بإعانتك ـ إن شاء الله ـ وسألتني عن المذهب السلفي فقلت قناعاتي، وسألتني عن التدخين والحمد لله لا أدخن، وسألتني عن اللحية والتقصير فأجبتها بالرفض وأن الإيمان لا يقاس بالمظاهر رغم أنني أعرف أنها سنة مؤكدة واشترطتهما علي، وهنا بدأ الخلاف وافترقنا عليه طالبة مني مدة لكي تفكر فقلت لها لك ذلك ظانا في نفسي أنها مسألة وقت لما أبدت عائلتها من ترحيب بي وتقدير وكل أفراد العائلة ليأتي الرد خلاف كل التوقعات وتفاجأت عائلتها وعائلتي بالرفض إلا إذا تحققت الشروط ـ حسب ما قاله والدها ـ فأصبت بحزن واكتآب شديدين فطلبت أن أكلمها بالهاتف حتى تتوضح الرؤى وأن شروطها ليست كافية للرفض ـ اللحية والتقصير ـ حسب اعتقادي وأصررت على أن أكلمها بالهاتف إلا أن أباها رفض وطلب مني مهلة لعله يستطيع إقناعها ـ وما جعلني أصر عليها كون خبر خطبتي انتشر وسمع به كل من يعرفني وأنني مللت من خطبة الفتيات ولم أوفق والسبب الأهم أنني وجدت فيها الصفات التي لن أجدها في فتاة أخرى في عصرنا ـ وبالفعل جاءني أبوها بعد مدة وقال لي قبلت أخيرا واتفقنا على أن نحدد الشروط والمهر ونكتب الكتاب بعد رمضان ـ بعد أسبوعين أو3 ـ والآن بدأت التساؤلات تنهار علي حولها: 1ـ هل وافقت باقتناع أم هي مرغمة؟. 2ـ ربما تكون تنتظر آخر وسببت لها الإحراج وقد تكرهني طول حياتي؟. 3ـ حتى وإن كانت لا تنتظر أحدا فهل ستحبني؟. 4ـ سأظلمها، لأنها متشددة في الدين وأنا غير ذلك مع أنني أسعى إلى أن أكون كذلك. 5ـ أخائف من الرياء فماذا أفعل؟. 6ـ هل سينجح زواجي أم لا بعد كل الذي حدث؟. 7ـ أنا مقبل على عقد القران فبماذا تنصحونني؟. 8ـ هل أتوكل على الله وأعقد القران دون مقدمات ولا مؤخرات؟. 9ـ هل أتحدث معها ونتفاهم وهذا صعب إلا قبيل عقد القران؟. 10ـ ماذا أقول لها إن سنحت لي الفرصة؟. 11ـ هل ألغي هذا العقد وهو ما لا أريده إطلاقا؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ننصحك به هو أن تسأل بعض محارمك أو بعض محارم هذه الفتاة أن يتبينوا منها عن حقيقة موقفها من خطبتك، فإن كانت رافضة ولكن أباها يريد جبرها، فلتنصرف عنها ولتبحث عن غيرها، وإن كانت قبلت بك مختارة فتوكل على الله وامض في زواجها، واعلم أن ما ذكرته من تهاونك في الصلاة أمر خطير، فإن الصلاة عماد الدين ولا سهم في الإسلام لمن ضيعها  فاحرص على إقامة الصلاة في أوقاتها في المسجد، ولمعرفة ما يعينك على ذلك راجع الفتاوى التالية أرقامها: 3830، 2444، 23962

واعلم أن إعفاء اللحية واجب عند جمهور العلماء، كما بيناه في الفتوى رقم: 2711.

واحرص على تعلم ما يلزمك من أحكام الشرع واجتهد في تقوية صلتك بربك، فإن الفلاح في الدنيا والآخرة في التمسك بالدين والاستقامة على طاعة الله تعالى.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت