عنوان الفتوى: خطورة التهاون في العلاقات المحرمة والخلوة غير الشرعية

2011-10-10 00:00:00
أنا فتاة متقدمة بالعمر، طيلة حياتي مواظبة على الصلاة، وكنت أحاول أن أراعي حق الله قدر استطاعتي، فمثلا كنت أرفض أي رجل إذا شعرت أنه يجترئ على حدود الله. وتقدم لي الكثيرون وطالما كنت أحاول أن أتخير المناسب وصاحب الدين. وكلما حدث ذلك إما فشل الموضوع أو ذهب الخاطب. وتكرر معي هذا الأمر 20 سنة حتى ساءت نفسيتى كثيرا. وتعرفت على رجل فى الخمسين. كانت المعرفة سطحية وفيها استلطاف من كلينا لكن لم نقل شيئا. وعلمت من زملاء لي وله أنه لم يسبق له الزواج، كما علمت أنه لم يقرب الفاحشة أبدا رغم تقدمه بالعمر، ورغم مكوثه فى بلاد الغرب سنوات طويلة. فزاد إعجابي به. المهم حدثت ثلاث لقاءات بيننا. فأظهر إعجابا (دون وعود) وفي المرة الثالثة بدأ يجترئ على بكلام بذيء بينما اقترب مني. ردة فعلي كانت الوجوم وعدم القدرة على التصرف. كنت مذهولة مما يقول ويفعل، وكنت أيضا أصارع مشاعري التي طالما نمت حياله على مدار عامين. المهم ولا ألتمس عذرا لنفسى لكن فى تلك المقابلة فلت الزمام من يدى بينما أنا في تلك الحالة. وكان الأمر كريها وجارحا. وكنت أثناء ما حدث كأنما في حالة تخدير، لكن طافت برأسي فكرة كيف أفعل ذلك وأنا التي أصلي. وربما جعلتني تلك الفكرة في غاية البرود معه مما مكنني من صده من إكمال ما كان يعتزم فعله. وانتهى الأمر ظاهريا دون خسائر. لكن خسارتي كانت ربي وديني ووالدي وكرامتي. وحاولت أن أستجمع شتات نفسي من هول ما حدث، وعلمت أنه يتوجب علي التوبة والإصلاح. وعزمت أن أتحدث معه لإصلاح ما أفسدنا من ديننا وأنفسنا رغم عدم وجود خسائر مادية. لكن كما قلت الأمر بالنسبة لي كان واحدا. فحاولت محادثته بعد ذلك فما كان منه إلا أن تنكر لي بصورة إجرامية. واستهان بما حدث واستهان حتى بإحساس الذنب لدي. فعلمت أنه لا جدوى من الحديث معه وابتعدت عنه. وفي محاولة أخيرة لجأت إلى اثنين من الأصدقاء بيني وبينه علهم يرشدوني لحل، فقالوا إنهم فوجئوا بأن يجرؤ على كل ذلك، وأن يتنكر بهذه الطريقة، لكنهم يتفهمون أن لكل شخص أسبابه ودوافعه. فابتعدت عن المحيط هذا برمته. وحاولت الاجتهاد في التوبة، فقرأت شروطها وراجعت نفسي فوجدت أن سبب رفع الله عصمته عني ربما كان بسبب عدم رضاي بما كان يقسمه لي. وحاولت ومازلت أحاول أن أصلح ذلك في نفسي. واجتهدت في تحسين علاقتي بوالدي والبر بأهلي إذ كنت كسولة حيالهم فى السابق. ووفقني الله إلى النوافل وقيام الليل. وشرعت في حفظ القرآن فحفظت أكثر من جزء في أقل من سنة. أما الآن فأنا أكتب لكي تفتوني في أمري. فرغم اعترافي بخطيئتي ينتابني كثيرا إحساس بالظلم الفظيع من الإجرام الذي فعله هذا الرجل بي، وعدم محاولته إصلاح ما أفسد وتنكره لي. كما لا زال يؤلمني موقف من خذلوني وساندوه بسكوتهم على موقفه. في ذات الوقت حالي لا يتغير ففرصي شبه منعدمة للزواج. وما بين الألم مما حدث ومحاولتي التوبة وشعوري بالقهر وشعوري بانعدام الفرص لا أعلم ماذا أفعل. وأخشى من استمراري على هذا الحال. هل هذا سيكون عقابي لأكفرعن خطيئتي وسوء ظني بالله؟ كما أني على الرغم من مسارعتي للاستغفار والتوبة بعد ما حدث إلا أنني ظللت لفترة طويلة أهتم أساسا في أن يقبل ربي دعائي بإنقاذي مما حدث ويهدي ظالمي، فيصلح ما أفسد، لذا الآن أفكر بأن توبتي هكذا لم تكن صادقة كليا وقتها؟ كما أنني أفكر أحيانا أنه إذا كان قدر لي أن يظلمني شخص بكل هذا الإجرام فهذا معناه أني كنت أستحق ذلك الظلم. هذا يرعبني. مع أن الله يشهد أني قبل وبعد الذي حدث لم أفكر أبدا في الحرام بل ويستنكره قلبي. فكيف أقع في تلك المصيبة ولا أجد مخرجا حتى الآن؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما يحصل من التعارف بين الرجال والنساء وما يعرف بعلاقات الحب بينهما فهو باب شر وفساد عريض، تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها، ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظري في ذلك الفتوى رقم : 1769.
واعلمي أنك ظلمت نفسك بتهاونك وتفريطك في حدود الله، وما حصل لك إنما هو أثر ونتيجة لهذا التهاون والتفريط، فقد نهى الشرع عن الخلوة بين المرأة والرجل الأجنبي، وأمرها بالحجاب وغض البصر ونهاها عن الخضوع بالقول والكلام بغير حاجة. فإذا كنت قد خالفت الشرع وتساهلت في الاختلاط بالرجال الأجانب بل والخلوة المحرمة، فلا عجب فيما آل إليه الأمر من الاعتداء على العرض وانتهاك الحرمات.
فالواجب عليك التوبة مما وقعت فيه من المحرمات، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه. واحذري من المخالطة المحرمة للرجال الأجانب، وقفي عند حدود الله، وتعلمي ما يلزمك من أحكام دينك، واحرصي على صحبة الصالحات وسماع الدروس والمواعظ النافعة، واعلمي أن التوبة الصحيحة مقبولة –بإذن الله- وهي تمحو ما قبلها، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وننبهك إلى أن قبول توبتك لا يستلزم استجابة الله دعائك بهداية هذا الرجل، وننصحك أن تنشغلي بتحقيق التوبة والدعاء بأن يرزقك الله زوجا صالحا، واعلمي أنه يجوز للمرأة أن تعرض نفسها على رجل صالح ليتزوجها، وذلك بضوابط وآداب مبينة في الفتوى رقم :108281
واعلمي أنّ المؤمن لا ييأس أبداً ، مهما أصابه من بلاء ، فعليك أن تحذري من كيد الشيطان وأن يلقي في قلبك اليأس، واعلمي أنك إن استقمت على طاعة الله وصبرت، فلن يضيعك الله أبداً، وأبشري بكلّ خير، قال تعالى:  إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. يوسف(90)

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت