الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان قد حصل عقد البيع مع الرجل بالثمن الذي حددتما وهو 180000 فلا يجوز لك بيعه لغيره ولو وجدت ثمنا أعلى مما دفع إليك المشتري الأول، لأن البيت قد صار ملكا للمشتري الأول بعد إجراء عقد البيع معه والتفرق على ذلك ولو لم يكن قد نقل ملكيته لدى الدوائر الرسمية، لأن ذلك محض إجراء إداري لايؤثر على صحة البيع، وحتى على فرض كون ما حصل بينك وبين المشتري الأول هو المساومة فلا يحل لك المساومة عليه مع مشتر ثان؛ لما ثبت في الحديث: لا يبع بعضكم على بيع بعض حتى يبتاع أو يذر. رواه مسلم.
قال العلامة عبد الرحيم العراقي في طرح التثريب: والسوم على السوم متفق على منعه إذا كان بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر، وإنما يحرم ذلك إذا حصل التراضي صريحاً، فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على الرضى ففي التحريم وجهان أصحهما لا يحرم، فإن لم يجر شيء، بل سكت فالمذهب الذي عليه الأكثرون أنه لايحرم، ثم قال: محل التحريم ما لم يأذن البائع على بيعه، فإن أذن في ذلك ارتفع التحريم. اهـ.
ومسألة دعوى الغبن قد بينا متى يثبت الخيار به وخلاف العلماء في ذلك في الفتوى رقم 63265
والله أعلم.