الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا عقد ربوي محرم، لأن حقيقته كون الرجل قد أعطى صاحبه العشرين ألفا قرضا بفائدة شهرية يدفعها إليه ويعيد إليه رأس ماله متى طلبه وهذا محرم شرعا وهو بعيد كل البعد من المضاربة المشروعة القائمة على أمرين أساسيين:
الأول: أن تكون حصة صاحب رأس المال من الربح حصه شائعة ـ نسبة مئوية ـ ويجب أن تكون هذه الحصة مضافة إلى الربح لا إلى رأس المال، وإذا لم يوجد ربح فليس لصاحب رأس المال شيء.
الأمر الثاني: عدم ضمان رأس المال أو بعضه على المضارب ما لم يتعد أو يفرط.
وأما ضمان رأس المال ومبلغا من الربح ثابتا فهذا قرض بفائدة لايجوز، قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ـ وهو المضاربة ـ إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة.
وعند تبين فساد عقد المضاربة يكون للعامل أجرة مثله، قال في المغني: الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئاً، ولكن له أجر مثله.
فعلى الرجل المذكور التوبة بالإقلاع عن تلك المعاملة المحرمة والندم عليها والعزيمة ألا يعود إليها وفسخها على النحو المتقدم ولو أراد استئناف العمل مع صاحبة فعليه أن يعقد معه عقد مضاربة وفق الضوابط الشرعية، كما بينا في الفتوى رقم: 17902.
والله أعلم.