الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما بالنسبة للحالة الأولى والتي يذكر الزوج فيها أنه طلق زوجته فقد وقع فيها طلاقه، وكونه في حالة غضب لا يمنع وقوع طلاقه، فالغالب في الطلاق أن يحصل في حالة غضب، والغضبان الذي لا يقع طلاقه هو الذي وصل به الغضب إلى حالة لا يعي فيها ما يقول. وفي مسألة طلاق الغضبان خلاف سبق بيانه بالفتوى رقم 127033.
وأما الحالة الثانية والتي قال فيها لزوجته: إذا أردت الطلاق فأنت مطلقة. فهذا اللفظ يحتمل إجابتها إلى طلبها الطلاق فيكون ناجزا، ويحتمل تعليق طلاقها على إرادتها فيرجع فيه إلى نية الزوج. وانظر الفتوى رقم 117578.
وبخصوص الحالة الثالثة ففيها تعليق طلاقها على خروجها من البيت، وهي قد خرجت فتحقق ما علق طلاقها عليه، فيقع الطلاق على مذهب الجمهور وإن قصد التهديد فقط. وعلى ما اختاره ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين فقط. وراجع الفتوى رقم 17824.
وكما ترى فإن بعض الحالات تحتاج إلى أن يستفصل فيها الزوج، فليس بإمكاننا إذن البت في الأمر وتحديد ما إن كانت قد بانت هذه المرأة من زوجها بينونة كبرى أم لا. فينبغي لهما الاتصال بأقرب جهة مختصة بالنظر في قضايا المسلمين كالمراكز الإسلامية إن لم توجد محكمة شرعية.
وننبه إلى أنه لا يجوز للزوجة طلب الطلاق من زوجها لغير سبب مشروع، أو الخروج من بيته بغير إذنه إلا إذا كان لها في ذلك عذر شرعي. ولمزيد الفائدة يمكن مطالعة الفتويين: 37112 / 95195.
والله أعلم.