الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية ننبه على أن المستأجر الأول إذا اتفق مع مستأجر جديد ليخلي له محله على أن يدفع له قدرا من المال ـ وهو ما يعرف ببدل الخلو ـ فإن ذلك لا حرج فيه إذا كان خلال مدة الإجارة. وأما إذا تم بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، وراجعي تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 9528.
ثم إن هذا الرجل الذي اتفق معه ابن السائلة على شراء البضاعة الموجودة بمحله والتنازل له عن المحل، لا يحل له على أية حال أخذ المبلغ المقدم الذي دفعه الابن، لأن مالك المحل رفض التعاقد مع الابن، فلم يحصل ما اتفق عليه مع هذا الرجل. وبالتالي فيبقى في ذمة هذا الرجل للابن مبلغ: خمسة آلاف. فإن كان ثمن البضاعة التي باعها الابن ألفاً، فيبقى في ذمته أربعة آلاف.
ولا حرج في أن يتنازل الابن عن حقه في استرداد المبلغ المقدَّم، كما لا حرج في أن يتنازل هذا الرجل عن قيمة البضاعة. وهذا معنى طلب الابن مسامحته له عن قيمة البضاعة المباعة.
وكون الرجل لا يعلم بكم باع من بضاعته لا يمنع من إبرائه، فالإبراء عن مجهول بمعلوم جائز عند طائفة من أهل العلم.
ولله أعلم.