الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلا شك أن المماطلة في سداد الديون التي في ذمة الميت وفي إعطاء الورثة نصيبهم، لا شك أن هذا ظلم، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. متفق عليه.
والحل فيما نرى هو رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتلزم أخاكم بما يلزمه شرعا، فإن من الناس من لا ينفع فيه الوعظ والتذكير ويجدي فيه الزجر والترهيب، وإن الله لَيَزَع بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن. أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام، ما لا يمتنع منه كثيرٌ من الناس بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع , وعليه فإذا كان أخوكم يماطل في دفع المال إليكم وفي سداد الدين الذي على والدكم فارفعوا الأمر إلى المحكمة .
وأما كيفية قسمة التركة فيجب أولا قبل قسمتها سداد الدين منها لأن الدين مقدم على حق الورثة في المال كما بيناه في الفتوى رقم 6159, وبعد سداده يقسم الباقي بين الورثة القسمة الشرعية, وإذا كان المورث هو أخوك وليس أباك ولم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر فإن لأمه السدس فرضا لوجود الفرع الوارث – وكذا جمع من الإخوة – قال الله تعالى: { ... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ... } النساء : 11 , ولابنته النصف فرضا؛ لقول الله تعالى في البنت الواحدة: { ... وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... } النساء : 11 , والباقي للإخوة والأخوات من الأب تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى في آية الكلالة: { ... وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... } النساء : 176 , ولا شيء للأخوين والأخوات من الأم لأنهم محجوبون حجب حرمان بالبنت.
قال ابن المنذر في الإجماع: وأجمعوا على أن الإخوة من الأم لا يرثون مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى .. اهـ .
فتقسم التركة على ثمانية وأربعين سهما:
للأم سدسها: ثمانية أسهم.
وللبنت نصفها: أربعة وعشرون سهما.
ولكل أخ من الأب سهمان.
ولكل أخت من الأب سهم واحد.
والله تعالى أعلم