الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر، فإن الأختين لأب محجوبتان بالفرع الوارث وكذلك الحمل محجوب بالأبناء, أما الزوجتان فترثان الثمن، لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ { النساء:12}.
والباقي بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ{ النساء:12}.
فتقسم التركة على مائة وثمانية وعشرين سهما (128) لكل زوجة ثمانية أسهم (8) ولكل ابن أربعة عشر (14) ولكل بنت سبعة أسهم (7).
وأما الزوجة المتوفاة فما دامت قد توفيت بعد موت زوجها فإنها تورث نصيبها ـ ولو كان موتها قبل القسمة ـ ويجعل في تركتها بعد موتها، ثم ينظر في ورثتها فإن لم يكن لها إلا بنت واحدة من زوجها المتوفى وابن واحد من زواج سابق فإنهما يرثان جميع تركتها فتقسم على ثلاثة أسهم للابن سهمان (2) وللبنت سهم واحد (1)، وإن كان لها ورثة غيرهم فيجب الاطلاع عليهم حتى تقسم تركتها عليهم بحسب الشرع.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.