الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن الروح إذا قبض تبعه البصر، وهذا يدل على أن الروح شيء يُرَى -كما ذكر السائل- نقلاً عن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- وهو قول أهل السنة، وخالف في ذلك المتكلمون فقالوا في الروح كلاماً كثيراً لا طائل تحته.
فنحن نعتقد أن الروح ترى كما ورد في الحديث، ونعتقد أن الميت يرى روحه عند مفارقتها لجسده، لينظر أين تذهب، ولكن كيفية هذه الرؤية وكم تدوم؟ هذا ما لا نعلمه، فإن العقل يبقى عاجزاً عن تصور كثيرٍ من أمور الآخرة ومقدمات ذلك، والواجب التسليم لما جاء عن الله ورسوله، ففي ذلك العصمة من الزلل.
ومما يجدر التنبه له أن الله جل وعلا قال: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) [الإسراء:85] .
فأمر الروح قد استأثر الله جل وعلا به، فلذلك لا يعلم عنها إنسان القرن الواحد والعشرين -وهي بين جنبيه يدرك بها ولا يدركها- أكثر مما علمه عنها إنسان العصور الحجرية، فالباب فيما يتعلق بعلمها باب أوصده الله، وسيظل موصداً إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
والله أعلم.