الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمما لا شك فيه أن الله تعالى أباح للرجل أن يتزوج بأربع، فقال سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) [النساء:3] .
فالتزوج من امرأة أخرى أمر يرجع إلى الزوج ما دام قادراً على النفقة والعدل بين الزوجات.
والظرف الذي تعيش فيه لا شك أنه يستدعي الزواج من امرأة أخرى، فبإمكانك محاولة إقناع أهل زوجتك حفاظاً على العشرة بينكم، وليس بلازم موافقتهم على ذلك، بل الأمر يرجع إليك أنت.
أما الزواج سراً دون إشهار للزواج، ففيه عدة محاذير منها:
أولاً: مخالفة السنة، وهي إعلان الزواج، فقد ورد في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعلنوا النكاح" رواه أحمد وابن حبان بإسناد حسن.
ثانياً: وجود الشبهة في دخولك وخروجك على المرأة دون أن يشهر بين الناس أنك زوج لها.
ثالثاً: أن الحرص منك ومن هذه المرأة على عدم الإنجاب مخالف لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية.
رابعاً: في حالة الإنجاب هنالك جناية على حق الولد، إذ قد يطعن في نسبه بسبب عدم إشهار الزواج.
فينبغي أن يتم الزواج على الطريق المعهود، ويعلن حتى يعلمه الناس.
وعلى كل حال، فإذا كان إشهار هذا الزواج قد يسبب مقاطعة أو هجراناً أو نحو ذلك، فلا حرج -إن شاءالله- في إخفائه عن أهل الزوجة، ولكن لابد من توفر جميع شروط صحة النكاح من شهود وولي ومهر.
والله أعلم.