الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فليس لكم نصيب من تركة جدتكم لأنكم محجوبون حجم حرمان بابنها المباشر, فأولاد الابن لا يرثون مع وجود الابن المباشر اتفاقا. وقتل عمكم لوالدكم لا يمنعه من أن يرث من أمه. ووالدكم ليس له نصيب من تركة أمه لأنه مات قبلها, ومن المعلوم أن المتقدم موتا لا يرث المتأخر بل العكس هو الصحيح. ولو فرض أن أباكم مات بعد أمه فإن عمكم ليس له نصيب في تركة أخيه لكونه قاتلا أولا ثم لكونه محجوبا بالابن حجب حرمان. إذ أن الأخ لا يرث مع وجود الابن, ولا شك أن ما أقدم عليه عمكم من قتل أخيه ذنب عظيم وجرم كبير لما فيه من إزهاق النفس وقطيعة الرحم ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومع ذلك فإن الأفضل والأعظم ثوابا لكم أن تعفوا وتصفحوا وتصلوا رحمكم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا .. , رواه مسلم. وأثنى الله تعالى في كتابه على العافين عن الناس فقال تعالى: { ... وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } آل عمران : 134 , وقال تعالى { ... فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ... } الشورة : 40 , فاعفوا وأصلحوا ما بينكم وبين عمكم وعمتكم لعل الله أن يرفع درجاتكم ويثقل ميزانكم, وانظر الفتوى رقم: 65715.
والله تعالى أعلم