عنوان الفتوى: التائب من الذنب كمن لا ذنب له

2011-12-27 00:00:00
أحببت شخصا وأقمت معه علاقة في الدبر، ولم أعلم أن هذا شرك بالله. لكن أعلم أنه فقط حرام. عندما علم أهلي أني أحب هذا الشاب منعوني من التلفون والنت. ورفضوا الزواج منه لأنه من جنسية مختلفة. حاولت الابتعاد عنه والتوبة لكن كل ما أتوب أرجع إليه. كيف أتوب توبة صادقة ؟ وهل تقبل توبتي ؟؟ وتقدم لي شاب مطلق ولديه بنت وأهلي وافقوا عليه، وصليت صلاة الاستخارة. وحلمت أني لابسة فستانا أبيض. هل يجوز لي الزواج منه وقد فعلت معصية؟ كيف أنسى الشاب وأتوب إلى الله ولا أرجع إلى المعصية ؟؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما يعرف بعلاقات الحب بين الشباب والفتيات هو باب شر وفساد عريض، تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات. وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها، ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظري في ذلك الفتوى رقم : 1769
واعلمي أن ما وقعت فيه من الفاحشة وإن كان منكرا عظيما إلا أنه بمجرده لا يخرج مرتكبه من الملة، ولا يعتبر شركا، وانظري الفتوى رقم : 126121
و مهما عظم الذنب فإن من سعة رحمة الله وعظيم كرمه أنه يقبل التوبة، بل إن الله يفرح بتوبة العبد ويحب التوابين ويبدل سيئاتهم حسنات، إذا صدقوا ونصحوا لله تعالى، والتوبة الصادقة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه.
 فبادري بالتوبة إلى الله، واستري على نفسك، واحذري من تخذيل الشيطان و إيحائه لك باليأس والعجز عن التوبة، واعلمي أن التوبة الصادقة إذا استوفت شروطها فهي مقبولة بإذن الله ولو تكرر الذنب من غير إصرار ولا عزم على العودة إليه، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ. البقرة 222 .

قال ابن كثير :" أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه " تفسير ابن كثير .

لكن من صِدْق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية ويقطع الطرق الموصلة إليها ويحسم مادة الشر، فعليك أن تجتهدي في سد أبواب الفتن وتحذري من استدراج الشيطان واتباع خطواته، واشغلي أوقاتك بما ينفعك في دينك ودنياك، واحرصي على صحبة الصالحات، وسماع الدروس والمواعظ النافعة، مع كثرة الاستغفار والدعاء فإن من أعظم الأسباب الجالبة للتوفيق للتوبة النصوح الدعاء بصدق وإلحاح،  ومن أسباب الوقاية من الرجوع للمعصية، صدق الاعتصام بالله والاستعانة به والتوكل عليه في صرف الفتن عن القلب  واليقين بأنّه لا حول لك ولا قوة إلّا بالله، وراجعي الفتوى رقم : 9360.

وإذا كان الذي تقدم لخطبتك مرضي الدين والخلق فلا تترددي في قبوله بعد استخارة الله عز وجل ، والراجح عندنا أن الإنسان يمضي في الأمر بعد الاستخارة، ولا يترك الأمر الذي استخار فيه إلا أن يصرفه الله عنه، ولا ينتظر أن يرى رؤيا أو نحوها وانظري التفصيل في الفتوى رقم : 123457.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت