الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيحتمل من قول الأخ السائل: (يكون منه رأس المال والبضائع ورواتب العمال والكهرباء، ومني العمل) أنهما أرادا عقد مضاربة، بحيث يسلم صاحب المال ماله إلى الآخر ليستثمره في هذا المشروع. فإذا كان كذلك ففي ما فعله الأخ السائل محظوران رئيسان:
ـ الأول : كذبه على قريبه في تحديد ثمن المحل .
ـ والثاني : اتفاقه معه على أن يكون له راتب شهري معلوم، مع نسبة الربع من الأرباح، فهذا لا يصح، ويفسد المعاملة وإذا فسدت فسخت، وكان لرب المال كل الربح، وللعامل أجرة مثله، في قول جمهور أهل العلم، وقيل: له قراض مثله، وراجع تفصيل ذلك في الفتويين: 72779، 111927. وإذا قلنا: له قراض مثله، فلا يستحق على قريبه شيئا إذا خسرت التجارة. وأما إذا قلنا بقول الجمهور وأن له أجرة المثل، فله أن يطالب بذلك ولو خسرت التجارة.
وإذا كان قريبك لم يدفع إليك المال، بل فتح هو المحل وأتى بالبضاعة، وسلمك المحل لتعمل فيه وتشرف عليه فليس هذا عقد مضاربة، بل هو إجارة ولكنها فاسدة لجهالة الأجرة أيضا، والإجارة الفاسدة تفسخ، ويستحق الأجير فيها أجرة المثل، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 124054.
وأما ثمن البضائع وأجرة العامل وقيمة الكهرباء، التي أداها من ماله الخاص، فهي حق له عند قريبه له أن يطالبه به كبقية الديون الثابتة في ذمته. وهذا لا يسوغ للسائل منع باقي ثمن المحل والاحتفاظ به، بل هو حق لصاحبه يجب دفعه إليه.
وإذا كان السائل باع المحل بدون إذن صاحبه فقد اعتدى وتصرف في مال الغير بدون حق، والبيع باطل وهو ضامن لقيمة هذا المحل بسبب اعتدائه. فلصاحبه عليه قيمة المحل إن لم يجز البيع، وله عليه ما تقدم من الدين وأجرة المثل .
والله أعلم.