عنوان الفتوى: حُكمُ زجر الأطفال للتأديب

2012-01-05 00:00:00
في يوم من الأيام قام رجل في المسجد بعد صلاة العصر وأخبر في كلمات قليلة بأنه بحاجة للمال، و كان يبدو من هيئته أنه شخص محترم اضطرته ظروف قاهرة ليصنع ما صنع. فقررت أن أعطيه مبلغا من المال، وفعلا وجدته خارج المسجد و أعطيته المال ثم انصرفت. بعد مدة فاجأتني طفلة صغيرة و هي تطلب مني أن أعطيها مالا بطريقة فظة, ففهمت منها أنها بنت إحدى المتسولات، وأن أمها لما رأتني أعطيت الرجل أرادت أن تأخذ هي الأخرى، فانزعجت جدا كيف أن أمها تستعمل ابنها الصغيرة في التسول. فرفضت أن أعطيها مالا و قلت لها في حدة "أمك التي أرستك لتصنعي ما صنعتي؟" فانصرفَت. و بعد التفكير في الأمر أحسست أني أخطأت في حقها، وشعوري بالذنب يتزايد خاصة أني بعد صلاة المغرب خرجت من المسجد فإذا بأحد المتسولين يرفع صوته بكلمات أحسست أنه كان يخاطبني بها غضبا للطفلة الصغيرة التي كانت بقربه. هل ما حصل يدل على أن صدقتي الأولى لم تقبل؟ وبم تنصحونني أن أفعل لأكفر عما صنعت مع الطفلة الصغيرة، حيث إني لا أستطيع الذهاب إليهم و الاعتذار لهم لأن ذلك ثقيل جدا علي لا لكبر, ولكني أجد حرجا كبيرا في ذلك. فهل من طريقة لأصلح خطئي دون الاعتذار لهم ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به بعد تقوى الله تعالى هو المحافظة على الرفق واللين وحسن الخلق مع الناس والقول الحسن لهم، وبخصوص صدقتك على الرجل فنرجو أن تكون مقبولة، ولا علاقة لها بنهي الطفلة عن التسول بالطريقة المذكورة، ولا حرج عليك في ذلك -إن شاء الله تعالى- ما دمت تقصد بذلك الإصلاح؛ لأنه يجوز للمسلم أن ينهى الأطفال ويزجرهم إذا صدر منهم ما يخالف الشرع والأدب، وقد بينا ذلك في الفتوى: 93997.
وإذا دعوت الله لها أو تصدقت عليها أو على غيرها فلا شك أن في ذلك خيرا لك.
وسبق أن بينا فضل الصدقة والتعفف عن سؤال الناس وأن مجهول الحال يعطى من الصدقة، انظر الفتويين التالية أرقامهما: 77671، 45055.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت