عنوان الفتوى: كيف تفعل المرأة إن منعها أهلها من الزواج بذي الخلق والدين الذي رضيته

2012-01-08 00:00:00
أعمل أنا وأبي، ووالدة صديقتي، وأخوها بنفس العمل، وأعلم من صديقتي هذه أن أخاها متدين جدا، ومنذ ستة أشهر تقدم لخطبتي وقال إنه لم يكمل آخر سنة في الجامعة بسبب مضايقات أمن الدولة لأنه ملتحي، وكان له نشاط إسلامي حيث كان إماما لمسجد بمنطقة سكنه ولكن سيكمل تعليمه ليحسن من نفسه، وأن موضوع الزواج بي شجعه على ذلك، لذلك لم يكمل. من فترة جاء البيت عندنا هو ووالده ووالدته، وتحدث أبي عن هذه السنة التي لم يلتحق بها فلم يخبره أن السبب أمن الدولة لخوفه من رفض أبي، أما أمي فقالت كلمات تجريح له ولوالدته لأنها لم تضغط عليه ليكمل دراسته، مع أنها كانت في البداية موافقة جدا على هذا الزواج، وعند الاتفاق على ما سنشتري وميعاد الزواج قال والده بعد سنة ونصف، فرفض أبي وقال أقصى مدة ستة أشهر. هذا الشاب أخبر أبي أن الخطوبة لن تزيد عن سنة بل تقل، لكن يريد سنة تحسبا لأي أمر طارق يحدث، ثم ذهبنا لمنزلهم لرؤية الشقة(بيت عيلة) لم نمكث إلا ربع ساعة فقط ورفضت أمي دخول شقته، وقال أبي يجب الذهاب عندي مشوار، فأوصلنا والده للطريق ومن غضبه قال هي مثل ابنتي والشقة على الطوب تحتاج لمال وجهد ووقت كبير. فتحدث هذا الشاب مع أبي مرة أخرى قال إن هذا سوء تفاهم، والدي لن يعمل بالشقة وحده إنما أنا وأمي سنساهم أيضا ولن يطول الموضوع هكذا، سيكون أقل من سنة إن شاء الله. فظن والدي أنه يهزأ من والده ولا يريد مساعدته، فرفض الموضوع بسبب طول المدة وفرق مكان السكن ليس أكثر ويقول إنه سيجعلني أخدم عند والدته لأنه بيت عائلة، وإذا رفضت سيضربني مع أنها تخدم بيتها أو تشتري جاهز وبناتها لا يفعلن شيئا، أشعر كأنه لا يعلم ما يقول فيقول أي كلام فهو عندما يعرف أنه أخطأ لا يصلح خطأه إنما يحاول إثبات موقفه بأي طريقة. والدته أقابلها بالعمل فتقول إنها تريدني لابنها وستفعل كل ما تستطيع من أجلنا، وهذا الموضوع كان معروفا لأحد زملاء هذا الشاب وحدث بينهما موقف افترقا على إثره، فقام هذا الزميل بدعوة خمسة أشخاص معنا بالعمل وذهبوا إلى أبي وقالوا نعلم أنه يريد خطبة ابنتك، لا توافق عليه إنه غير ملتزم يمكث على القهوة ويشرب الشيشة وله علاقات محرمة بالبنات، وابنتك واحدة منهم فهي تخرج معه ويتقابلان في أماكن مغلقة. صدقهم أبي قال إنهم أصدقاؤه يعلمون عنه كل شيء، ويحبونني وينصحونني، مع أنهم غير ذلك، وأعلم ما يقولون عنه من ورائه، ومع أن أبي يعلم التزامي لكن صدقهم فيما قالوا عني ويريد أن يزوجني عن طريق مواقع النت ويأتي بأشخاص غير مناسبين التزاما، ولما أرفض يقول إنك ترفضين بسبب هذا الشاب. ما الذي حدث بينكما أنا غير موافق عليه مهما حدث، وتقول أمي نفس الكلام مع أن من يأتي لرؤيتي لا يوافق بسبب أني أرتدي عبايات وحجاب فضفاض كبير، أبي عكس ذلك فهو يشاهد المسلسلات والأغاني غير الجيدة ويقول عادي هذا تمثيل لا تحرموا علينا دنيانا، أمي مثله لكن أقل غفر الله لهما. هذا الشاب انتهى من توضيب شقته في ستة أشهر فقط والتحق بالتعليم المفتوح، لكن لا يعلم كيف يكلم والدي فهو يعلم ما يحدث عندنا ويعلم رفض والدي له سألته (لأعرف فقط كيف يفكر ولم أكن أنوي فعل هذا) أن نتزوج نحن من غير علم أحد، رفض بشده قال لا أرضى لأختي فلن أرضاه لك، ولا لوالديك مع ما فعلوا معي. هذا أسهل شيء أن أتزوج من أريد لكن لن أرخصك، يجب أن تأتي بيتي ورأسك مرفوع معززة مكرمة لا ينظر لك أحد أنك تركت أهلك لتتزوجيني حتى أمي، لن أرضى لك هذا، و أخبرني أنه لن يتزوج غيري ويقول اصبري لعل الله يرزقنا ما نريد، ويردد دائما عاقبة الصبر خير ولكنكم تستعجلون ويخبرني أن هذا اختبار من الله لنا ويجب أن نصبر ولا نجزع. بعد فترة حاولت أن أنهي معه كل شيء، أخبرته أنه تقدم لي شخص وسوف أوافق، لم يتمالك نفسه وكان سيبكي قائلا إنه لن يتزوج غيري، وسيدعو الله لي أن يسعدني، والدته أيضا تقول لي إنه متمسك بي جدا وأنه كلما يأتون على ذكر بنت يراها يرفض قائلا لن أتزوج غيرها. نحن لا ندري ماذا نفعل وكيف نحنن قلوب والدي علينا، فهم يهتمون بالمظاهر أكثر من أي شيء حتى إن كان غير ملتزم لكن يملك المال يوافقون بلا تردد أو سؤال عنه. آخر واحد جاء من على النت غير متدين تكلم في أمور فقهية بسيطة خطأ، قلت لوالدتي افعلوا ما تريدون موافقة فأنا لا أريد أن تسمعوني كل فترة كلمات جارحة، وأعلم أنه لا يريد سوى آلة للإنجاب والخدمة. فهو لم يتكلم معي أو يعرف كيف أفكر. بصراحة حاولت كثيرا أن أنسى هذا الموضوع لكني فشلت، فالله تعالى وحده يعلم كم أريد هذا الشاب، وكم دعوته أن يرزقني به بالزواج من قبل أن نتكلم ولازلت أدعو الله أن يسخر عباده لنا فنحن لا نريد غير الزواج الذي شرعه الله للعباد لا نريد معصيه أوسوء. آسفة على هذه الإطالة فأنا لم أجد غير بابكم أطرق عليه لعلي أجد الجواب. وجزاكم الله عنا خير الجزاء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا تقدم للمرأة كفؤها ورضيت به، فلا حق لأهلها في منعها من زواجه، وإذا منعوها فمن حقها رفع الأمر للقاضي الشرعي ليزوجها أو يأمر وليّها بتزويجها، كما بيناه في الفتوى رقم : 79908.
لكن ننبه إلى أنّ الأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته وتحصيل مصالحها في الزواج وغيره، فالذي ننصحك به إن كان هذا الشاب صاحب دين وخلق، أن تجتهدي في إقناع والدك بقبوله وتستعيني على ذلك ببعض العقلاء من الأقارب أو غيرهم من أهل الدين والمروءة مّمن يقبل قولهم، فإن أصرّ والدك على الرفض فلك رفع الأمر للقضاء، لكن الأولى إذا لم يكن عليك ضرر أن تتركيه ولعل الله يعوضك خيرا منه، مع التنبيه على أن حق والديك عليك عظيم ومهما كان حالهما فواجب عليك برهما وطاعتهما في المعروف .

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت